زيادة الإيضاح من عندنا: وأما ما في البغية من قوله:
يعطى لكل مسلم تحملا = عدم زور الأولياء مسجلا
قال الشارح رضي الله عنه ونفعنا به: (المراد بها هنا قصد الولي للاستمداد منه). فإن الشارح رضي الله عنه ونفعنا به استبعد من أن تكون الزيارة خالية من نية الاستمداد، والزيارة إما أن تكون لله أو لا، وإن كانت لله فلا شك أنه عمل رسمي يستفاد منه، والاستفادة هي المدد وإن لم تكن كذلك فإنها عبث وسوء أدب مع الولي المزار، وربما تكون الزيارة غَرَضية بارزة من هواجس نفسية.
رسالة سيدي محمد بن سليمان المناعي التونسي رضي الله عنه في منع الزيارة مطلقا.
وإننا نكتفي بأكبر دليل ونعزز رأينا برسالة سيدي محمد بن سليمان المناعي التونسي وهي منقولة من كتاب غاية الأماني في مناقب وكرامات أصحاب الشيخ التجاني رضي الله عنه صفحة 60 ترجمة سيدي محمد بن سليمان المناعي التونسي رضي الله عنه:
هو العلامة المتفنن في علمي الظاهر والباطن الجامع لشتات الفصائل والمحاسن أبو المواهب سيدي محمد بن سليمان المناعي التونسي رضي الله عنه من خاصة أصحاب الشيخ سيدنا رضي الله عنه والمتواضعين العاملين المخلصين. ومن رسالة كتب بها إلى بعض الإخوان، يذكر لهم فيها بعض شروط الطريقة لمن أرادها. نذكر منها ما نصه: (اعلموا يا إخواني أن أوراد الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر سيدي أحمد بن سالم التجاني رضي الله عنه وأرضاه، لها شروط ينكرها من لا معرفة له بكتب القوم ولم يدر أن العروسة لا يعرفها إلا أهلها.
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد = وينكر الفم طعم الماء من سقم
وقيل في هذا المعنى:
ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة = أن لا يرى ضوئها من ليس ذا بصر
فمن التزم منكم الشروط فقد أذنت له في ورد الشيخ ووظيفته ومن لا يلتزم فلا إذن له وها هي:
الأول منها أن لا يترك الأوراد اختيارا فإن اضطر لتركها ومنعه من الذكر مانع شرعي قضاها بعد ذلك وجوبا ولابد من القضاء.