هذا السيد الجليل كان في وقته من هذه الطريقة المحمدية الشريفة ومن ذوي الولاية فيها والصلاح الشهير والمراتب المنيفة له تشبث بأذيالها وله حب كبير في شمس كمالا وهو الذي أخلف سيدي مصطفى بن أذينة اعني المترجم له قبله في منصبه في تلقين الورد المحمدي الاحمدي يعني حياته بعد أن عجز عن القيام بامر دعوته لطعنه في السن فأرتضى تقديمه لهذا الامر لكمال صلاحه وكان أي صاحب الترجمة في أمل أمره من أعيان التجار في قسنطينة ويسافر في طلب بغيته إلى تونس وغيرها فيجلب الثياب اللحريرية النفيسة بقصد التجارة فيها وسافر في بعض أعوامه هو وسيدي الطيب الشرقي والد سيدي أحمد الشرقي المقدم الصالح الشهير الأتي ذكره إن شاء الله تعالى إلى مدينة فاس على عهد حياة سيدنا الشيخ رضي الله عنه بعد إستطانه بها والغالب على ظني أنهما إجتمعا به هناك و أخذا عنه مشافهة طريقته المحمدية و إذا ثبت هذا كان لصاحب الترجمة فخر كبير وقرية عظمى برؤية طلعت سيدنا القطب المكتوم و إلتحاقه بذلك بأهل الطبقة الأولى من أصحابه رضي الله عنهم أجمعين وكان من المذبين على نصرة هذه الطريقة الشريفة ومن الحارسين على إظهار أمرها بين الخاص والعام وقد وقعت له محن عظيمة ومصاعب جسيمة بسبب ذلك مع حكام قسنطينة وقتئذ من الأتراك وكانوا يبغظون هذه الطريقة ويبغضون المنتسبين إليها والبسبب الذي أداهم إلى هذا هو قضية سيددي محمد الكبير نجل إمام الطريقة سيدنا التجاني حين أشهر الحرب على الأتراك الذين كانوا بوهران ووقع له معهم ماهو مشهور مذكور في محله فمن ذلك التاريخ تحزب ولاة الأتراك بالجزائر وسائر عمالاتها على كل منتسب لهذه الطريقة وصاروا يؤدونهم ويلزمونهم بالتخلي عنها ومن جملة ما وقع لصاحب الترجمة معهم من هذا الإبتلاء العظيم ببلدة قسنطينة أنهم ألزموه بتركها بالمرة وعدم القيام بنشرها بين الناس فلم يمتثل أمرهم فأخذوه وأدخلوه السجن فلبث فيه ما شاء الله تعالى ثم أخرجوه منه فعاد إلى ما كان عليه من إراد الناس إليها فرجعوه إلى السجن وهكذا فعلوا به مرارا وهو لا يزداد إلا حبا وتمسكا بها وتشيعا لها بين العباد فلم أعياهم أمره وعجزوا عن تهديده وسجنه جعلوا يلزمونه بدفع الأموال الباهضة في كل وقت ظلما وعدوانا إلى خزينة دولتهم فكان يدفع كلما متن الغرامة الظالمة ولم ينفك قائما بالجد والإجتهاد في نشر طريقة شيخه رضي الله عنه ولم يتغير قلبه قط من هذا البلاء