سيدي ساعدك الجد وواجهك الرضى، وجرى بما تختاره وتهواه سابق القضا، أنت الذي نصفع بعزتك هالة(1) النجوم، ونرمي على شياطين الأعداء ثواقب(2) الرجوم، لازالت الأيام مقبلة على كريم محياك بواسم الثغور، ولا برحت موارد من ناواك تغيض وتغور، وسلام ألطف من لحظات الحبيب إلى الحبيب، وأخطف للفؤاد من لفتات الشادن الرطيب، يطاف بمحياه على تلك السيادة الشما، ويتحف به ذلك الجناب الأحمى، الذي تكشف به الغمى.
وبعد : فإن ربي أنعالكم، وخادم عالي مقامكم، فلان اللبار، كلما وجه كتابا يخص جلالكم بغاية الإعظام والإكبار، ويتشوق إلى ما يسمع عن حضرتكم من لذيذ الأخبار، وقد ورد اليوم منه هذا الكتاب مصحوبا بكتاب الأخ في الله فلان الحيي الطيب الخلال، فلان بوهلال، وهو يلوذ بركننا الضعيف لولا اعتزار بعزتكم فيما يراه سيدنا في ضمن كتابه، ويتعرف منحاه(3) في فحوى خطابه، ومثل مولانا أعزه الله يأخذ بضبعه(4)، ويوجب سحائب الإعتناء حتى تستهل برفعه، وقد وجه رسولا هو عندنا ملازم الأبواب، ملح في اقتضاء الجواب، والله يبقي لنا مولانا نلوذ به من نوائب الزمان، ونوجه ركائب فتحه وحله، في كل حين إلى محله، آمين والسلام، محمد بن أحمد أكنسوس لطف الله به آمين.
__________
(1) هالة : مفرد هالات وهي دارة القمر
(2) ثواقب النجوم : بمعنى المتقدة الملتهبة
(3) منحاه : طريقه
(4) بضبعه : من الضبع وهو وسط العضد أو العضد كله أو الإبط