 |
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: تفريج الشدة في تشطير البردة --> 8 |
|
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous
droits réservés
|
|
|
وَدُّوا الفِرَارَ فَكَادُوا يَغْبِضُونَ بِهِ = مَنْ مَاتَ أَوْ صَارَ فِي قُيُودِ أَسْرِهِمِ
وَاعْتَادَتِ الطَّيْرُ أَكْلَهُمْ وَكَمْ نَهَشَتْ = أَشْلاَءَ شَالَتْ مَعَ العِقْبَانِ وَالرَّخَمِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَلاَ يَدْرُونَ عِدَّتَهَا = مِنْ فَرْطِ مَا لَهُمْ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ
وَلَمْ يَرَوْا فِي اللَّيَالِي لَيْلَةً رَقَدَتْ = مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ لَيَالِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ
كَأَنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سَاحَتَهُمْ = فَلَمْ يُقَابَلْ بِوَجْهٍ مِنْ قَبُولِهِمِ
فَعَادَ مُنْتَشِراً فِي الأَرْضِ مُنْتَصِراً = بِكُلِّ قِرْمٍ إِلَى لَحْمِ العِدَا قَرِمِ
يَجُرُّ بَحْرَ خَمِيسٍ فَوْقَ سَابِحَةٍ = تَجْرِي فَتُحْرِزَ سَبْقًا فِي حُرُوبِهِمِ
فِي كُلِّ مَا جِهَةٍ رَامَتْهُمْ عَلَنًا = تَرْمِي بِمَوْجٍ مِنَ الأَبْطَالِ مُلْتَطِمِ
مِنْ كُلِّ مُنْتَدِبٍ لِلَّهِ مُحْتَسِبٍ = أَعْمَالَهُ وَهْوَ فِي الأُمُورِ غَيْرُ عَمِي
حَلِيفَ صَبْرٍ مَعَ الإِيمَانِ خَفَرٍ = يَسْطُو بِمُسْتَأْصِلٍ لِلْكُفْرِ مُصْطَلِمِ
حَتَّى غَدَتْ مِلَّةُ الإِسْلاَمِ وَهْيَ بِهِمْ = بِالحَقِّ مَنْصُورَةً فِي العُرْبِ وَالعَجَمِ
قَدْ أَيَّدُوهَا فَصَارَتْ فِي مَشَاهِدِهَا = مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِهَا مَوْصُولَةَ الرَّحِمِ
مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهُمْ بِخَيْرِ أَبٍ = أَبِيِّ نَفْسٍ بِهِ حَمَى بَنِيهِ حَمِي
أَعْظِمْ بِهَا مِلَّةً صِينَتْ بِخَيْرِ أَبٍ = وَخَيْرِ بَعْلٍ فَلَمْ تَيْتَمْ وَلَمْ تَئِمِ
هُمُ الجِبَالُ فَسَلْ عَنْهُمْ مُصَادِمَهُمْ = فَرُبَّمَا أَنْبَأَتْكَ حَالَهُ بِهِمِ
وَانْظُرْ لِمَا أَخْبَرَتْنَا عَنْهُ سِيرَتُهُمْ = مَاذَا رَأَى مِنْهُم فِي كُلِّ مُصْطَدَمِ
وَسَلْ حُنَيْنًا وَسَلْ بَدْراً وَسَلْ أُحُداً = عَمَّا بِهِ ظَفِرُوا مِنْ خَيْرِ مُغْتَنِمِ
فَإِنَّهَا لِصَدَاهُمْ فِي الوُجُودِ غَدَتْ = فُصُولَ حَتْفٍ لَهُمْ أَدْهَى مِن الوَخَمِ
المُصْدِرِي البِيضِ حُمْراً بَعْدَمَا وَرَدَتْ = دَمُ العِدَا وَلَهُ غَدَا الجَمِيعُ ظَمِي
لَمْ يَغْمِدُوهَا إِلَى أَنْ قَدَّ نَاشِرُهَا = مِنَ العِدَا كُلَّ مُسْوَدٍ مِنَ اللَّمَمِ
وَالكَاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَطِّ مَا تَرَكَتْ = كَتِيبَةً لَمْ تَكُنْ مَهْزُومَةً بِهِمِ
فَهُمْ هُمُ فِي الوَرَى مَا فِي الوَغَى تَرَكَتْ = أَقْلاَمُهُمْ حَرْفَ جِسْمٍ غَيْرَ مُنْعَجِمِ
شَاكِي السِّلاَحِ لَهُمْ سِيمَا تُمَيِّزُهُمْ = عَن غَيْرِهِمْ قُدِّمُوا بِثَبَاتِ القَدَمِ
وَهُمْ بِعَرْفِهِمُ مِنْ غَيْرِهِمْ عُرِفُوا = وَالوَرْدُ يَمْتَازُ بِالسِّيَمَا عَنِ السَّلَمِ
تُهْدِي إِلَيْكَ رِيَاحُ النَّصْرِ نَشْرَهُمْ = فَيُنْعِشُ الرَّوحُ مِنْكَ رِيحُ نَشْرِهِمِ
هُمُ الكُمَاةُ الحُمَاةُ إِنْ حَسِبْتَهُمُ = فَتَحْسِبُ الزَّهْرَ فِي الأَكْمَامِ كُلَّ كَمِي
كَأَنَّهُمْ فِي ظُهُوِر الخَيْلِ نَبْتُ رُبًى = مِنَ الثَّبَاتِ إِذَا جَالُوا بِخَيْلِهِمِ
هُمُ الأَعِزَّةُ مَا اهْتَزُّوا بِرِيحِ هَوَى = مِنْ شِدَّةِ الحَزْمِ لَا مِنْ شِدَّةِ الحُزُمِ
طَارَتْ قُلُوبُ العِدَا مِنْ بَأْسِهِمْ فَرَقًا = وَعَمَّهُمْ غَمُّهُمْ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ
وَأَصْبَحُوا فِرْقًا عُقُولُهُمْ ذَهِلَتْ = فَمَا تُفَرِّقُ بَيْنَ البَهْمِ وَالبُهَمِ
وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللَّهِ نُصْرَتُهُ = يُعَدُّ مُنْتَصِرًا فِي الحَرْبِ وَالسَّلَمِ
وَمَنْ بِهِ لاَذَ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ = إِنْ تَلْقَهُ الأُسْدُ فِي آجَامِهَا تَجِمِ
وَلَنْ تَرَى مِنْ وَلِيٍّ غَيْرَ مُنْتَصِرٍ = لَهُ وَلِلآلِ وَالأَصْحَابِ كُلِّهِمِ
وَتَرَى مِنْ مُحِبٍّ غَيْرَ مُحْتَفِلٍ = بِهِ وَلاَ مِنْ عَدُوٍّ غَيْرَ مُنْقَصِمِ
أَحَلَّ أُمَّتَهُ فِي حِرْزِ مِلَّتِهِ = فَكَانَ أَمْنًا لَهَا مِنْ عَاجِلِ النِّقَمِ
قَدْ حَاطَهَا فَهْيَ فِي حِمَى حِمَايَتِهِ = كَاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأَشْبَالِ فِي أَحَمِ
كَمْ جَدَّلَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مِنْ جَدِلٍ = فِيهِ فَصَارَ لَدَيْهَا مُلْقِىَ السَّلَمِ
وَكَمْ وَكَمْ أَنْزَلَ الرَّحْمَانُ مِنْ كَلِمٍ = فِيهِ وَكَمْ خَاصَمَ البُرْهَانُ مِنْ خَصِمِ
كَفَاكَ بِالعِلْمِ فِي الأُمِّي مُعْجِزَةً = فِي ضِمْنِهَا مُحْكَمُ الآيَاتِ وَالحِكَمِ
وَاللَّهُ أَكْرَمَهُ بِكُلِّ مَعْرِفَةٍ = فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالتَّأْدِيبِ فِي اليُتُمِ
tafrij-chidda
|
| |
|
| |
|
| |
|
| |
المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani
|