هُوَ شَيْبَةُ الحَمْدِ المُبَارَكَةِ الَّتِي إِنْ * تَشَرَتْ لَهَا البَرَكَاتُ فِي البُلْدَانِ
فِي بَابِ صَوْمَعَةٍ هُنَاكَ مَقَامُهُ * فِي طَاعَةِ المَوْلَى بِقَلْبٍ هَانِي
مُسْتَقْبِلًا وَمُقَابِلًا ذَاكَ الضَّرِيـ * ـحَ كَأَنَّهُ فِيهَا بِقَصْرِ جِنَانِ
وَلَطَالَمَا اسْتَدْعَيْتُهُ لِيَكُونَ لِي * كَالشَّيْخِ بَنِّيسَ الرَّفِيعِ الشَّانِ
فِي كُلِّ عَامٍ كَانَ يَحْضُرُ سَاحَتِي * زَمَنَ الرَّبِيعِ (¬1) وَلَمْ يَكُنْ يَنْسَانِي
فَيَقُولُ لِي إِنِّي لَأَخْشَى أَنْ أَمُو * تَ بِغَيْرِ بَلْدَةِ شَيْخِنَا التِّجَانِي (¬2)
لَا لَا أُفَارِقُهُ إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ * عُمْرِي وَأُدْرَجَ فِي رِدَا أَكْفَانِي
¬__________
(¬1) - كان العلامة سيدي عبد الكريم بنيس غالبا ما يقضي شهر مارس بمدينة الجديدة في ضيافة تلميذه [المؤلف] الذي كان عندئذ قاضيا لهذه المدينة ونواحيها، وقد وقفت على كثير من الرسائل التي تفيد هذا الموضوع، وعلمت من خلالها أيضا أنه كان يلقي بعض الدروس بالزاوية التجانية هناك، وأنه ضرب صلات عميقة ببعض أعلامها، كالعلامة الفيلسوف الشهير سيدي محمد الرافعي، ومقدم الزاوية سيدي محمد السوسي، وخليفته سيدي إدريس بن المختار وآخرين.
(¬2) ــ كان العلامة سيدي عبد الكريم بنيس كثيرا ما يقول : أنا من جيران مولانا الشيخ رضي الله عنه في الحياة الدنيا، وأريد أن أكون جاره أيضا بعد الممات، ومن غريب ما يذكر في هذا الصدد أنه سافر في السنة التي توفي فيها إلى مدينة سطات، لزيارة تلميذه العلامة القاضي سيدي أحمد سكيرج، وكان من عادته أن يزوره ضمن فصل الربيع، لكن زيارته هذه المرة تأخرت إلى حدود الصيف، وعلى وجه التحديد إلى شهر يونيه، فأقام عنده شهرا كاملا، وهي ثاني مرة يزوره فيها بمدينة سطات، وكان العلامة سكيرج حديث العهد بالتولية فيها، ثم ودعه وعاد إلى موطنه بفاس، فلم يمكث به سوى شهر حتى جاء نبأ وفاته رحمه الله