aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: تنوير الأفهام بختم تحفة الحكام --> فضل العلم والتنويه به
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
وقد تقدم لنا أن الناظم رحمه الله حمد الله تعالى على الإنعام عليه بإتمام هذا النظم لأنه من بث العلم الذي ينتفع به العباد. وقد قال صلى الله عليه وسلم: الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله(1). وقد ورد في فضل العلم والتنويه به ما يحث كل عالم على الإزدياد منه مدة حياته. ويغرى كل جاهل على اقتنائه قبل مماته. وقد جرت عادة الشيوخ رحمهم الله في ختم دروسهم العلمية بذكر بعض ما يتعلق بالعلم من الترغيب فيه على سبيل الإجمال. ومنهم من بسط القول فيه ويذكرون فضائله الخاصة والعامة. بين الخاصة والعامة. لأمور منها تشويق الطلبة لأن يعودوا لقراءة ما لم يفهموه. ولا يكتفوا بما تعلموه. لأنهم إذا سمعوا فضله تقوى همتهم على تحصيله. ويزداد نهمهم المنوط بإجماله وتفصيله. وقد قال صلى الله عليه وسلم: منهومان لا يشبعان. طالب علم وطالب دنيا(2). فإذا لم يكن طالبه منهوما فليس بطالب. وإذا لم يكن راغبا فيه فهو عنه راغب. وقد ورد أنه لا يزال الرجل عالما ما طلب العلم. فإذا ظن أنه عالم فقد جهل. لأن العلم بحر لا ساحل له.

قل للذي يدعي في العلم معرفة = علمت شيئا وغابت عنك أشياء

وانظر إلى سيد الوجود صلى الله عليه وسلم فإنه عليه السلام قد علم علم الأولين والآخرين. ولم يصل إلى ما علمه صلى الله عليه وسلم أحد من المخلوقين. ومع ذلك فقد أمره الله تعالى بطلب الزيادة فقال تعالى: وقل ربي زدني علما(3). وفي ذلك قيل:

عليك بالعلم ولو = سموت فيه القوما
فالعلم لم يُحِطْ به = إلا الإله حتما
لو كان للغير اكتفا = بما دراه يوما
ما قال ربي للنبي = قل ربي زدني علما

ولا شك وأن النفس إذا سمعت فضائل العلم الشريف فإنها تتوق إلى الاستظلال تحت ظله الوريف. وهذا هو السر في ذكر المبادئ العشرة المطلوب الإتيان بها أول الشروع في الفن الخصوصي المشروع فيه. لكون فضيلته وفائدته من جملتها. وما ذاك إلا ليحصل لطالبه الإنكباب عليه. ومن عرف ما قصد. هان عليه ما وجد. وقد أجمعت جميع الملل على تعظيم العلم وأهله. وكلهم مقر بفضله. لأنه من إرث النبوة التي لا تدرك بالكسب. وقد ورد في الحديث الشريف: العلماء ورثة الأنبياء(4). إلا أنه إنما يناله من بذل فيه نفيس أوقاته. وجعله قوتا في حركاته وسكناته. وفي ذلك أقول:

العلم شيء كبير = قد خلفته النبوه
ما ناله ذو توان = بجلولة أو بخلوه
وإنما ناله من = تُرَى له فيه صبوه
لو لم يكن باجتهاد = يناله ذو الفتوه
ما قال ربي ليحيى = خذ الكتاب بقوه
فابذل نفيسك فيه = يعطيك في المر حلوه

وأما من لم يجد في الطلب. ولم يسلك فيه الأدب. ورام فيه بلوغ الأرب. فهو إن حصل شيئا منه فمن العجب. وفي ذلك أقول:

أيا طالب العلم دم في الطلب = ستحمد فيه جميع التعب
فللعلم مرتبة في العلا = علت في البرية كل الرتب
وأبوابه ليس يبلغها = فتى لم يلازم سلوك الأدب
فلازمه تحظى به والذي = يجد لشيء يجد ما طلب

ومنها أن العامة الذين لا يحضرون مجالس العلم غالبا إذا سمع البعض منهم بختم درس من الدروس العلمية فإنهم يحضرونه للتبرك. فإذا سمعوا فضائل العلم فإنه يحصل لهم بذلك لوعة واشتياق. وربما اشتغلوا باقتنائه بعد الإفتراق. فيحضرون المجالس العلمية. ويقومون على ساق الجد في تعلم أمور دينهم وتعليم أولادهم على وفق ما سمعوه من الفضائل. التي منها أن كل من اشتغل به لابد أن يحظى بحظ من طلبه إما في العاجل و إما في الآجل. وفي هذا المعنى قلت:

يا طالب العلم أبشر = بنيل خير كثير
لابد من فتح باب = له وأجر كبير

وفي هذا المعنى أيضا:
لطالب العلم إما الفتح يصحبه = أجر وإما حصول الأجر في الطلب
ما خاب طالبه في نيل مقصده = يوما ولا سيما إن كان ذا أدب

وقد ذكروا أن العلم لابد أن ينتفع به صاحبه ولو لم يعمل به. لأنه غالبا في آخر الأمر يورث الخشية من الله تعالى. فلا تنكر فائدته وثمرته. وقد ورد في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم عملت به أو لم تعمل خير لك من أن تصلي ألف ركعة(5). وفي العهود للعارف بالله سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبجل العلماء ولو لم يعملوا بعلمهم. ونقوم بواجب حقوقهم. ونكل أمرهم إلى الله تعالى. فمن أخل بواجب حقوقهم من الإكرام والتبجيل فقد خان الله ورسوله. فإن العلماء نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحملة شريعته وخدامه. فمن استهان بهم تعدى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هـ.

و قال أيضا أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا لم نعمل بعلمنا أن ندل عليه من يعمل به من المسلمين وإن لم يكن ذلك يجبر خللنا على التمام. فإن من الناس من قسم له العلم ولم يقسم له عمل به. ومنهم من لم يقسم له واحد منهما كبعض العوام. وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى يقول: يتعين على كل من لم يعمل بعلمه أن يعلمه الناس ولمن يرجو عمله. وسمعته مرة أخرى يقول: ما ثم عالم إلا وهو يعمل بعلمه ولو بوجه من الوجوه ما دام عقله حاضرا. وذلك أنه إن عمل بالمأمورات الشرعية واجتنب المنهيات فقد عمل بعلمه بيقين إذا رزقه الله الإخلاص فيه. وإن لم يعمل بعلمه كما ذكرنا فيعرف بالعلم أنه خالف أمر الله فيتوب ويندم. فقد عمل أيضا بعلمه. لأنه لولا العلم ما اهتدى لكون ترك العمل بالعلم معصية. فالعلم نافع على كل حال. ويحمل ما ورد في عقوبة من لم يعمل بعلمه على من لم يتب من ذنبه هـ. وهو كلام نفيس وملخص ذلك أنه لا يشترط في كون الإنسان عاملا بعلمه عدم وقوعه في معصية كما يتبادر إلى الأذهان وإنما الشرط عدم إصراره على الذنب أو عدم إصراره على الإصرار.

وقال العلامة شهاب الدين القرافي من عمل بما علم فقد أطاع الله طاعتين. ومن لم يعلم ولم يعمل فقد عصى الله معصيتين. ومن علم و لم يعمل فقد أطاع الله سبحانه و تعالى طاعة و عصاه معصية. إهـ.. و عليه فالعلم حسنة. و ترك العمل به سيئة. والحسنة تذهب السيئة. كما قال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات(6). وتعلم العلم وتعليمه من نفس العمل بالعلم. فالعالم يصدق عليه أنه عامل بالعلم على كل حال. وغالب الناس يسول لهم الشيطان والنفس الأمارة ويقولان له بقاء الشخص على جهله خير له من علمه بلا عمل. فيترك ذلك من أجل غرورهما المفروغ في قالب النصيحة. وقد خاطبت بعضهم نفسه بذلك فتفطن لمكيدتها فقال:

قالت لي النفس لما صرت مشتغلا = بالعلم من بعد ما قد كنت ذا كسل
إني نصحتك فاعمل في الحياة بما = أردت تعلمه أو دعه يا أملي
فقلت يا مهجتي دعي الغرور بذا = إن التعلم والتعليم من عملي

كان مجاهد رضي الله عنه يقول: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية. ثم رزق الله بعد فيه النية(7). وقال الحسن البصري رضي الله عنه: كنا نطلب العلم للدنيا فجرنا إلى الآخرة. وقال أيضا طلب أقوام العلم ما أرادوا به الله وما عنده. فما زال بهم العلم حتى أرادوا به الله وما عنده(8). وعقدته بقولي:

يا طالب العلم للدنيا الدنية في = حياته وعلى الإخلاص ما قدرا
فدم عليه فإن العلم منهجه = يفضي إليه ولا تكن به ضجرا

وكان سفيان بن عيينة رضي الله عنه يقول: قرأنا هذا العلم لغير الله، فأبى العلم أن يكون إلا لله(9). وعقدت هذا أيضا في قولي وفيه جناس مع الإشارة إلى أنه لا ينبغي لطالب العلم أن تكون نيته فيه مقصورة على الدنيا. لأن ذلك من أفعال اللاهين عن الله عياذا بالله

طلبت العلم للدنيا = وهذا الفعل للاهي
ويأبى الله إلا أن = يكون العلم لله

وقد آن لنا أن نختم هذا المجلس الشريف بذكر بعض الأحاديث الواردة في فضل العلم الذي لا يخيب من استظل بظله الوريف، عسى أن يهدي الله لسلوك طريقته الناظر والمتكلم والسامع. والمأمول من المولى الكريم أن يرزقنا بفضله العلم النافع، إنه رب ذلك والقادر عليه.
روى الشيخان وابن ماجة عن حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. وإنما أنا قاسم والله المعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله(10).

والتنوين في قوله خيرا للتعظيم والتكثير، أي خيرا عظيما، فلا يرد الإشكال الذي أورده بعض العلماء على ما يقتضيه عموم من الذي هو في قوة كل من يراد به الخير. إلخ. وهو أن كل من مات قبل البلوغ مومنا ونحوه قد أريد به الخير وليس بفقيه. وأجيب أيضا بأنه على حذف الصفة أي خيرا خاصا. وهو مفاد الأول أيضا في الجملة. وقال بعضهم: ممكن حمل الخير على الإطلاق. واعتبار من لم يتفقه في الدين منزلة العدم بنسبته إلى الفقيه في الدين. فيكون الكلام مبنيا على المبالغة. كأن مَنْ لَمْ يُعْطَ الفقه في الدين ما أريد به الخير. ومعنى يفقهه يجعله فقيها في الدين. والفقه لغة الفهم. قال القسطلاني: والحمل عليه هنا أولى من الإصطلاحي ليعم فهم كل علم من علوم الدين. ومن موصولة تضمنت معنى الشرط هـ. أقول: والموصول قد يعامل معاملة الشرط كما في التسهيل. ومنه قول الشاعر:

ومن يحفرن بئرا يريد به أخا = فإنه حقا فيه من دونه يقع
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما= تصبه على رغم عواقب ما صنع(11)

وأخرج هذا الحديث أيضا أبو يعلي من وجه آخر ضعيف. وزاد فيه: ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به(12). وروى أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر أن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك(13). والمراد بالحكمة الفقه. كما فسرت بها أيضا في قوله تعالى: يؤتي الحكمة من يشاء. ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا(14).

وقد نبه هذا الحديث على ثمرة العلم في الدنيا. ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى. وأخرج أبو نعيم أيضا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل الجهاد. أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل. وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل(15). وأخرج أبو داوود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:العلماء ورثة الأنبياء(16). وفي بعض الروايات بزيادة يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا.

وأخرج أبو داوود عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًى بما يصنع. وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في جوف الماء. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكوكب. وإن العلماء ورثة الأنبياء. لم يخلفوا دينارًا ولا درهما. وإنما خلفوا العلم. فمن أخذه أخذ بحظ وافر(17). وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السماوات والأرض بالإستغفار له. فهو مشغول بنفسه. وهم مشغولون بالاستغفار له. وذلك أن العالم لما كان سببا في حصول العلم الذي به نجاة النفوس من أنواع المهلكات. وكان سعيه مقصورا على هذا. وكانت نجاة العباد على يديه جُوزِيَ مِنْ جنس العمل. وجعل من في السموات والأرض ساعيا في نجاته من أسباب الهلاك باستغفارهم.

وأخرج الخطيب في التاريخ من حديث الزبيدي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب(18). وفي رواية: من طلب العلم تكفل الله برزقه(19). وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامه وقال: حسن صحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي(20). فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوءة. وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها. ولولاه لم تكن عبادة.

ذاك الذي بغير علم يعبد = لا يصلح العمل لكن يفسد

وأخرج ابن ماجة من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء(21). قال صاحب قوت القلوب بعد هذا الحديث من غير سند: فقدم العلماء على الشهداء لأن العالم إمام أمة. فله مثل أجور أمته. والشهيد عمل لنفسه.إهـ.. وقال في الإحياء بعده: فأعظم بمرتبة هي تلي النبوءة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة(22). وقال الشيخ مرتضى رحمه الله نقلا عن الإمام القرطبي: فأعظم بمنزلة هي بين النبوءة والشهادة بشهادة المصطفى صلى الله عليه وسلم(23).
ولما كان العلماء يحسنون إلى الناس بعلمهم الذي أفنوا فيه نفائس أوقاتهم أكرمهم الله تعالى بولاية مقام الإحسان إليهم في الآخرة بالشفاعة فيهم جزاء وفاقا. وقد أخذ بقضية هذا الخبر جمع فصرحوا بأن العلم أفضل من القتل في سبيل الله. إلخ.. وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم من حديث أبي هريرة ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه(24) ، وقد اقتبس من هذا بعضهم قوله فقال:

عليك بتحصيل العلوم ودركها = وفي الفقه في الدين القويم فجاهد
فإن فقيها واحدا دون مرية = أشد على الشيطان من ألف عابد

وأخرج ابن عدي من حديث أبي هريرة وابن عبد البر من حديث ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: فضل المومن العالم على المومن العابد سبعون درجة. وفي رواية بزيادة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض(25). وفي رواية: الله أعلم ما بين كل درجتين. وفي رواية: بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة. وفي رواية: فضل العالم على المجتهد مائة درجة ما بين كل درجة خمسمائة سنة حُضْر الجواد المضمر(26). والحضر بالضم وسكون الضاد نوع من أنواع سير الفرس. والمضمر هو الجواد للحضر والركض.

وأخرج الطبراني من حديث أبي موسى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: يبعث الله يوم القيامة العباد ثم يبعث العلماء ثم يقول: يا معشر العلماء إني لم أضع علمي بينكم إلا لحلمي بكم. ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم. اذهبوا فقد غفرت لكم(27). وفي رواية يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده: إني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي. وقال صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينظر عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين. والذي نفس محمد بيده ما من متعلم يتخلف إلى باب عالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة. وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة. ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له. ويمسي ويصبح وهو مغفور له. وتشهد له الملائكة هذا معتق من النار.
فانظر إلى هذه المزية العظيمة التي ينالها طالب العلم من غفران ذنبه وشهادة الملائكة له بأنه معتق من النار. مع استغفار الأرض له وهو يمشي عليها. وبناء المدن له في الجنة. وأن له بكل قدم ثواب عبادة سنة. كل ذلك أقسم عليه سيد الوجود صلى الله عليه وسلم مع ما انضم إلى ذلك من الأحاديث التي تقدمت التي هي في حيز ما لم يذكر كنقطة من بحر. فكيف لا يشتغل العاقل بجمع هذه الذخيرة العظمى. التي يرتقي بها في الدارين للمقام الأسمى.

وقد نص العلماء على أن حضور المجالس العلمية من باب الهجرة إلى الله و رسوله ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله. فهجرته إلى الله ورسوله. وكفى بذلك منقبة شريفة ورتبة. ولذلك كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: لأن أجلس ساعة فأتفقه أحب إلي من إحياء ليلة القدر(28). وقال: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها(29). وفي الحديث الشريف: باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها(30). ويروى عن الحسن البصري رضي الله عنه: لأن أتعلم بابا من العلم فأعلمه مسلما أحب إلي من أن يكون لي الدنيا كلها في سبيل الله. وفي الحديث: حضور مجلس علم يكفر سبعين مجلسا من مجالس اللهو. وفي رواية أبي ذر: حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة. وعيادة ألف مريض. وشهود ألف جنازة. فقيل يا رسول الله وقراءة القرآن؟ فقال: وهل ينفع القرآن إلا بالعلم.

وهذه الأحاديث وإن تكلم العلماء في أسانيدها لكن بعضها يقوي البعض. وعلى كل حال فمن وفقه الله تعالى لحضور مجالس العلم فليحمد الله على ما أنعم به عليه من هذه النعمة العظيمة. وليجتهد في إخلاص النية إلى الله تعالى ليكون من الفائزين. وليعمل بما علم بقدر الإستطاعة ليورثه الله علم ما لم يعلم. ويكون من العلماء العاملين. ولا يتكل على مجرد سماعه لهذه الأحاديث الشريفة. فربما تكون كما قاله جمهور العلماء مقيدة بالعمل والإخلاص فيه. وإنما تذكرها مجردة لتشويق النفس مع حسن الرجاء كل عالم بلسان فيه. ولذلك قال في العهود المحمدية: جميع ما ورد في فضل العلم والعمل إنما في حق المخلصين فيه. فإياك يا أخي والغلط فإن الناقد بصير هـ. وقد عقدته في قولي:

فضيلة العلم حقا ليس يدركها = إلا فتى مخلص في العلم والعمل
إياك من غلط يغر صاحبه = فللنقود بصير غير منخذل

وقال في الحكم العطائية: العلم إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك(31). وقد عقد شيخنا العلامة الرئيس سيدي الحاج عبد الكريم بنيس حفظه الله هذه الحكمة في قوله:

العلم إن قارنته خشية لك ما = يفيد من شرف ورفعة النزل
أما الذي ليس فيه خشية فله = عليك حجته باللوم والعذل(32)

وقد حكى الإمام القصار أن بعض الأفاضل قيل له في النوم

تعلم ما استطعت لقصد وجهي = فإن العلم من سفن النجاة
وليس العلم في الدنيا بفخر = إذا ما حل في غير الثقاة
ومن طلب العلوم لغير وجهي = بعيد أن تراه من التقاة

ومع هذا فلا ينبغي للعامة أن ينظروا للعالم الذي يرونه منكبا على الدنيا مع اشتغاله بالعلم بعين النقص والازدراء. فإن ذلك يعود عليهم بالوبال وخسارة الدارين عياذا بالله تعالى. والواجب عليهم هو نظر العلماء بعين التعظيم والإحترام. وإنما التوفيق بيد الله. قال السنوسي رضي الله عنه في شرح كبراه: الإنتفاع بالعلم بيد الله. وليس بين العلم والعمل ربط عقلي. لأن هذا لا يقدح في وجوب العلم ولا في شرفه. وليس العلم هو الذي حمل العالم على المخالفة حتى يقدح في شرفه هـ. وقد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عظم عالما فإنما عظم الله ورسوله. ومن تهاون بعالم فإنما ذلك استخفاف بالله ورسوله. وقال عليه السلام: ثلاث لا يستخف بهم إلا منافق. ذو الشيبة في الإسلام. وذو العلم. وإمام مقسط(33). وقال عليه السلام: ليس منا من لم يجل كبيرنا. ويرحم صغيرنا. ويعرف لعالمنا حقه(34). ومن علامة الساعة أن يحقر الصغير الكبير. ولا يوقر الجاهل العالم. وقد وجد على عرش بلقيس ما معربه:

ستأتي سنون هي المعضلاة = يراع من الهرعة الأجدل
وفيها يهين الصغير الكبير = وذو العلم يسكته الأجهل(35)

عنه صلى الله عليه وسلم قال: يهتز العرش لثلاث، لليتيم إذا ضرب، وللغريب إذا ظلم، وللعالم إذا حقر. وقال صلى الله عليه وسلم: من وقر عالما فقد وقر ربه(36). ولا شك وأن المتعلم شريك في الفضل مع العالم فيجب تعظيمه أيضا. وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: العالم والمتعلم شريكان في الخير. وسائر الناس همج لا خير فيهم(37). وقال اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك(38). والخامس هو المبغض للعلم وأهله. ولا يبغضهم إلا من لا خير فيه. ومن نظم سيدنا علي كرم الله وجهه يمدح العلم وأهله :

الناس من جهة التمثيل أكفاء = أبوهم آدم والأم حواء
وإن يكن لهم في أصلهم شرف = يفاخرون به فالطين والماء
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم = على الهدى لمن استهدى أدلاء
ووزن كل امرئ ما كان يحسنه = والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم ولا تجهل مواضعه = فالناس موتى وأهل العلم أحياء

والحاصل أن العلم أفضل شيء به يعتنى. وأجل ذخيرة للمعاد تقتنى. لا سيما إذا انظم العَمَلُ إليه. ولم يتكل في نيل فضل الله عليه. فنسأل المولى الذي عظمت نعمه. وتعاظم فضله وكرمه. أن يرزقنا علما نافعا. وقلبا خاشعا. ويصلح أحوالنا. ويخلص أعمالنا. وأن لا يكلنا إلى غيره طرفة عين. وأن يكون لنا ولجميع المسلمين في الدارين. وأن يغفر لنا ولوالدينا. ولمن له حق علينا. ولجميع الأحباب الغائبين والحاضرين لدينا. وينظر جمعنا هذا بعين الرضى الذي لا سخط بعده. والحمد لله وحده.

__________
(1) - مجمع الزوائد، للهيثمي (كتاب علامات النبوة) باب فضل قضاء الحوائج 9: 349 رقم 13706. مسند أبي يعلى (ثابت البناني عن أنس بن مالك) 6: 194 رقم 3481 رقم 3318 رقم 3373. كنز العمال، للمتقي الهندي (المجلد السادس) 1: 1192 رقم 16171.
(2) - سنن الدارمي (كتاب النبي صلى الله عليه و سلم) باب في فضل العلم والعالم رقم 337 رقم 340. سنن ابن أبي شيبة (كتاب الأدب) ما جاء في طلب العلم وتعليمه رقم 21860. المستدرك، للحاكم (كتاب العلم) 1: 169 رقم 318. مسند الشهاب القضاعي 1: 212 رقم 322.
(3) - سورة طه، الآية 114.
(4) - سنن الترمذي ضمن حديث طويل (كتاب العلم) باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة رقم 2752. سنن الدارمي (كتاب النبي صلى الله عليه وسلم) باب في فضل العلم والعالم رقم 348. سنن أبي داوود (كتاب العلم) باب في فضل العلم رقم 3642. صحيح ابن حبان (باب الإعتصام بالسنة) ذكر وصف العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا قبل رقم 88. سنن ابن ماجة (باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم) باب فضل العلماء والحث على طلب العلم رقم 227.
(5) - سنن ابن ماجة (باب في فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) باب فضل من تعلم القرآن رقم 223، الترغيب والترهيب (كتاب العلم) الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه رقم 116 (كتاب قراءة القرآن) الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه والترغيب في سجود التلاوة رقم 2214، كنز العمال، للمتقي الهندي (المجلد العاشر) 1: 2014 رقم 29373 رقم 28762.
(6) - سورة هود، الآية 114
(7) - أنظر سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (ترجمة مجاهد بن جبر) الطبقة الثانية من التابعين رقم الترجمة 542.
(8) - أنظر سنن الدارمي (كتاب النبي صلى الله عليه وسلم) باب من طلب العلم بغير نية فرد العلم إلى النية 1: 102 رقم 365.
(9) - أنظر إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي (كتاب العلم) الباب الخامس في آداب المتعلم والمعلم، بيان وظائف المرشد المعلم 1: 79. ميزان العمل، للمؤلف نفسه، بيان وظائف المتعلم والمعلم في العلوم المسعدة ص 47
(10) - صحيح البخاري (كتاب العلم) باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين رقم 71 (كتاب فرض الخمس) باب قوله تعالى فإن لله خمسه وللرسول رقم 3048. صحيح مسلم (كتاب الزكاة) باب النهي عن المسألة رقم 2345.
(11) - البيتان للتابعي الجليل أبي الأسود الدؤلي، من أبيات له قال في مطلعها:
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ……ففاض ففي صدري لسري متسع
(12) - أنظره في الترغيب والترهيب (كتاب العلم) الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه رقم 100، مسند الشاميين 1: 240 رقم 430.
(13) - سبق تخريج هذا الحديث ضمن هذا الجزء ص
(14) - سورة البقرة، الآية 269
(15) - جامع الأحاديث والمراسيل (حرف الهمزة) 2: 50 رقم 3799، كنز العمال، للمتقي الهندي (المجلد الرابع) 1: 729 رقم 10647.
(16) - سبق تخريج هذا الحديث ضمن هذا الكتاب ص
(17) - سبق تخريجه ضمن حديث العلماء ورثة الأنبياء، أنظر ص
(18) - جامع الأحاديث والمراسيل (حرف الميم) 7: 172 رقم 21686
(19) - مسند الشهاب القضاعي 1: 244 رقم 391، جامع الأحاديث والمراسيل (حرف الميم مع النون) 7: 60 رقم 20869. الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير (حرف الميم) 3: 210 رقم 12011.
(20) - سنن الترمذي (كتاب العلم) باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة رقم 2755
(21) - سنن ابن ماجة (كتاب الزهد) باب ذكر الشفاعة رقم 4405، جامع الأحاديث والمراسيل (حرف الهمزة مع الواو) 3: 302 رقم 8783. الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير (حرف الهمزة) 1: 470 رقم 4697. كنز العمال، للمتقي الهندي (المجلد العاشر) 1: 1981 رقم 28770.
(22) - أنظر إحياء علوم الدين للإمام الغزالي (كتاب العلم) الباب الأول في فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل و العقل 1: 12
(23) - تفسير القرطبي (سورة المجادلة) عند تفسيره لقوله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
(24) - مجمع الزوائد، للهيثمي (كتاب العلم) باب منه 1: 327 رقم 487. مسند الشهاب القضاعي 1: 150 رقم 206. سنن الدارقطني (كتاب البيوع) باب منه رقم 3044.
(25) - مجمع الزوائد، للهيثمي (كتاب العلم) باب في فضل العالم والمتعلم 1: 329 رقم 498. جامع الأحاديث والمراسيل (حرف الفاء مع الضاد) 5: 268 رقم 14772. مسند أبي يعلى (من مسند عبد الرحمن بن عوف) رقم 855. الفتح الكبير بضم الزيادة إلى الجامع الصغير (حرف الفاء) رقم 8151.
(26) - سنن الدارمي (كتاب النبي صلى الله عليه و سلم) باب في فضل العلم والعالم رقم 357.
(27) - الترغيب والترهيب (كتاب العلم) الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه رقم 132
(28) - الترغيب والترهيب، للمنذري (كتاب العلم) الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه رقم 137
(29) - مصنف الصنعاني (كتاب الجامع) باب العلم رقم 21531
(30) - قريب منه قوله صلى الله عليه وسلم: لَبَابٌ من العلم يتعلمه الرجل أحب إلي من ألف ركعة تطوعا. إهـ.. مجمع الزوائد (كتاب العلم) باب منه 1: 331 رقم 507.
(31) - الحكم العطائية الكبرى رقم الحكمة 233
(32) - أنظر الواضح المنهاج في نظم ما للتاج للعلامة سيدي عبد الكريم بنيس ص 90
(33) - الترغيب والترهيب (كتاب العلم) الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم رقم 174، مصنف ابن أبي شيبة (كتاب الجهاد) ما جاء في الإمام العادل رقم 28297.
(34) - مجمع الزوائد، للهيثمي (كتاب العلم) باب في معرفة حق العالم 1: 338 رقم 532 (كتاب الأدب) باب توقير الكبير ورحمة الصغير. إلخ.. 8: 33 رقم 12610. كنز العمال، للمتقي الهندي (المجلد الثالث) 1: 445 رقم 5980.
(35) - ذكرهما الدميري في كتابه حياة الحيوان الكبير، الجزء الثاني، باب حرف الهاء (الهزبر) وذكرهما أيضا العلامة المعافى بن زكريا في كتابه الجليس الصالح والأنيس الناصح، وزاد إليهما بيتا ثالثا وهو:
ترى الشيخ يلقي العصا طائعًا ……ويمشي عليها الفتى الأرجلُ
أنظر كتاب الجليس الصالح والأنيس الناصح، للمعافى بن زكريا (المجلس السابع والأربعون) أبيات وجدت على سد مأرب.
(36) - قريب منه ما جاء في الحديث عن عمار بن أبي عمار، أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ركب يومًا، فأخذ ابن عباس رضي الله عنهما بركابه، فقال له: تنح يا ابن عمِّ رسول الله، فقال له: هكذا أُمِرْنَا أن نفعل بعلمائنا وكُبرائنا. فقال زيد رضي الله عنه: أَرِنِي يَدَكَ، فأخرج يَدَهُ، فَقَبَّلَهَا، فقال: هكذا أُمِرْنَا أن نفعلَ بأهل بيت نبيِّنا. إهـ.. أنظر جامع الأحاديث والمراسيل 19: 481 رقم 15189. كنز العمال، للمتقي الهندي (المجلد الثالث عشر) 1: 2722 رقم 37061.
(37) - سنن ابن ماجة (باب في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) باب فضل العلماء والحث على طلب العلم رقم 232. مجمع الزوائد، للهيثمي (كتاب العلم) باب في فضل العالم والمتعلم 1: 328 رقم 493. مسند الشهاب القضاعي 1: 188 رقم 279.
(38) - مجمع الزوائد، للهيثمي (كتاب العلم) باب في فضل العلم والمتعلم 1: 328 رقم 495. جامع الأحاديث والمراسيل (حرف الهمزة مع العين) 2: 6 رقم 3447. الفتح الكبير بضم الزيادة إلى الجامع الصغير (حرف الهمزة) 1: 204 رقم 2050. كنز العمال، للمتقي الهندي (المجلد العاشر) 1: 1981 رقم 28730.

tanwir-afham
 


الصفحة التالية

1• تنوير الأفهام بختم تحفة الحكام

2• مقدمة

3• قول الناظم رحمه الله: وإرث خنثى ... (إجمالا)

4• تفصيل الكلام فيه

5• الوجه الثاني

6• الوجه الثالث

7• الوجه الرابع

8• وفي هذه القضية فوائد

9• الوجه الخامس في مقدار إرثه

10• الوجه السادس في مسائل تتعلق به

11• ثم قال الناظم رحمه الله: وما قصدت جمعه هنا انتهى

12• ثم حمد الله تعالى

13• ثم قال الناظم رحمه الله: وبالصلاة ختمه كما أبتدي

14• المقام الأول في الإتيان بها أولا وأخيرا

15• المقام الثاني في الإتيان بها بغير اللفظ الوارد

16• المقام الثالث في إفراد الناظم الصلاة عن السلام

17• المقام الرابع في فضلها

18• وقول الناظم (وآله وصحبه)

19• وقول الناظم (الأخيار)

20• ثم وقت الناظم الصلاة بما يفيد الدوام والاستمرار

21• فضل العلم والتنويه به

22• دعاء الختم

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام