فخص سبحانه بالخصائص الكبرى والمزية العظمى أولياءه، الذين تولاهم بقبوله لهم حين وفقهم بالإقبال عليه، وإن من أكرمهم لديه بعد الأنبياء والصحابة خاتم الولاية المحمدية، قد حمله سر الخلافة الأحمدية، وفتح له من خزائن الفضل أبوابا لا تنسد، ومنحه بفضائل لا تحصر، بعدما أنعم به عليه من صدق المحبة في الجناب النبوي المصطفوي، وقد أظهر في هذا المقام في كل عصر عينا من عيونه، وهو محل النظرة الخاصة بين خلقه، لأنه أكمل الختام في الظهور، ولم يكن مثله في الخصوصية على ممر الدهور، حامل لواء السعداء، والمقدم أمامهم بين الأصفياء، صاحب المشرب الخصوصي في المدد والإستمداد، والممد بالسر لسواه بالوراثة الأحمدية سرا من غير شعور بجمع بحري الشريعة والحقيقة، والسالك على أوضح طريقة، من شاعت مناقبه بين أهل الله، وظهرت فضائله ظهور شمس الظهيرة بلا اشتباه، فأقرت أعداؤه بفضله، وجلالة فضل أصله ونسله، القطب الصمداني، والغوث الفرداني، والعارف الرباني، أبو العباس سيدنا ومولانا أحمد التيجاني رضي الله عنه وأرضاه وعنا به
آمين آمين لا أرضى بواحدة ... حتى أضيف لها آلاف آمينا
ولقد اعتنى بجمع ما يتعلق بأحواله وذكر بعض ما يستحقه مقامه العلي، وفضله الجلي، ونزر يسير من فضل طريقته وأوراده، مما يدل على فخامته قدره وكماله جماعة من خاصة أصحابه، ممن تلاقوه وأخذوا عنه مشافهة وعاشروه زمنا طويلا، واستفادوا منه ما وصلوا به للحضرة المحمدية، فحصلوا على سر الوصول، وبلغوا غاية المنى والسول، ثم قفا أثرهم جمع من أعيان الإخوان، من زمانه إلى هذا الزمان، وألفوا في ذلك كتبا عديدة، ومصنفات مفيدة، ولا زال الجميع يلهج بما حصل لهم من الفتح اللدني على يده.