ولا يزال الأحباب من هذه الطريقة التجانية يبدون من أسراره ما يبهر العقول، مؤيدين بالتأييد الإلهي، وسائق العناية يسوق إليها من هو معدود من أهلها لنيل فضلها، والصارف الإلهي يصرف عن التقييد بحبلها من لا نصيب له من فضلها، إلى أن يأتي أمر الله مع ظهورها على غيرها من الطرق طبق الوعد الصادق، بدليل ساطع نورها في الأفق، وهو أقوى دليل على أنها متمكنة في الفضل على غيرها، فالمحروم من حرم من خيرها بعد أن تحقق بما بنيت عليه من مقامات اليقين المؤيدة بالفتح المبين، فقام باتباع الهوى ينكر فضلها جحودا وانتقادا، ولم يسلك طريقة الهدى ولو بالتسليم لأهل الله انقيادا اعتقادا، ولو عذر المنتقد نفسه المسكينة ما ذبحها بسكين الطعن على أهل الله، ولو رام السلامة لنفسه ما اتبع بتقليد أهل الهوى والرضى عن النفس الأمارة العورات التي كشفها أهل البغض بقصد تشويه سمعتها الحسنة، وإفراغ الحسن منها في قالب الأمور المستهجنة، تنفيرا عنها.
فلقد رأينا من أهل الأهواء أهوالا وهم على ما هم عليه من المنكر يحملون من الإنكار ما أورثهم خبالا، لا سيما إن ساعده المقدور بتحصيله على مزية في عين العامة بكلمة مخزنيه أو نفوذ مالي، أو كونه مسموع الكلمة من حيثية أخرى، خصوصا ممن يظن به أنه من العلماء بين العوام الأميين وأشباههم ممن لهم أغراض في هتك الأعراض، فيتعامى عن رؤية نورها الساطع، ويتصامم عن سماع ما خص الله به أهلها من الفضائل، ويبادر في معارضتها بذكر غيرها مما تمسك به هو من الطرق التي يزعم فيها أنه حصل على سرها وخيرها، وهو عنها في مكان سحيق، فلا ينتفع بما أظهره الله من نور هذه الطريقة، وهو في تصميمه على الإنكار إما جاحد متعنت أو جاهل للحقيقة، وكل منهما لا يكفيه حرمان نفسه من خير هذه الطريقة الأحمدية، بل لا يألو جهدا في تحذير المغرورين بالترهات الخرافية، والتمويهات الشقشقية اللسانية.