وإننا لنتأسف لبعض من نراهم من أهل مودتنا ممن جمدوا على ما بلغهم من أهل الإنكار على هذه الطريقة، فينفرون من سلوكها، ولو بالسلوك على منهاج التسليم والتصديق، فلا يسعنا إلا اجتنابهم ومعاملتهم معاملة الأخوة العمومية، ونود أن لو كانت بيننا وبينهم المواخاة الخصوصية، غير أننا لا نحرص على أحد منهم في الدخول في حرز هذه الطريقة، وإن كانت داعية النصح في الله تقضي علينا بأن نوقفه على عين الحق فيها، عسى أن يوفقه الله للهداية على يدنا بمقتضى: لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم(1)، ولكن منعنا من استدعاء أمثاله ما نخشاه منه من التعنت والإصرار عليه حسب ما نستشعره من بعض النفوس من حصول النفور من المرشد، فنكتفي منه بما يعاملنا به من عدم التعرض لذكر اسم سيدنا الشيخ رضي الله عنه بما نكره، ولا نزال معه على صفاء الملاقاة، إلا إذا أعماه الهوى بإظهار نوع من الجفاء بإنكار على هذه الطريقة بما هو غير حق، فإن تعرض لذلك فإننا نهجره في الله هجرا مأمورا به في حق مثله، ونعامله بما يستحقه حتى يتحقق بعظيم جهله، فيرجع للحق، أو نتحقق بإصراره.
__________
(1) - إشارة للحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه، فقاموا يرجون ذلك أيهم يعطى، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى، فقال: أين علي؟ فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فَدُعِي له، فبصق في عينيه، فَبَرَأَ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهُم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فو الله لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حُمُرِ النَّعَمْ. إهـ.. أنظر صحيح البخاري (كتاب الجهاد والسير) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام والنبوة رقم 2875. باب فضل من أسلم على يديه رجل. رقم 2942 (كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي رقم 3619.