وعلامة المكر به الإنقطاع عن طريقه التي كان سالكا عليها، وانقلاب حسن ظنه انتقادا لما يراه من أهل الطريق من غير تشبث، ويرى أنه على الطريق المثلى وهم في الضلال يعمهون، ولا يزال يستحكم هذا الإعتقاد فيه حتى يرفض الود، وينقض العهد، بسبب ما رآه مما لم يشرف في نظره من أحوال إخوانه وأفعالهم، ويرى أن ذلك من شيخهم، ولو تحقق بتبرئة ساحته مما يستنكره مما كره، فيصرح بالإعتراض على الشيخ بفعل المريد، ويصدح بانتقاد ما عليه من مزيد، وما هو من الضلال ببعيد.
وقد شاهدنا كثيرا ممن انقلبوا على عقبهم في الطريق، وقد كان موجب انقطاعهم بإعراضهم عنها بأدنى سبب، جرهم إلى سوء منقلب، مع عدم اطلاعهم على الطامات الكبرى التي ينسبها المنتقدون على هذه الطريقة وما اشتملت عليه كتبها، مما لا يلقي له بالا المعتقد، ولو اطلع عليها غير المعتقد لولى منها فرارا، ولملئ منها رعبا، ونحن وإن اطلعنا على ذلك وميزنا منه الغث والسمين، وعرفنا الرخيص والثمين، فلم يزدنا ذلك إلا تمسكا بحبل الطريقة لأننا لم نأخذ هذه الطريقة التي سرنا فيها بحسن اعتقاد لأجل ما ينقل من فضائلها. وإما تلقينا بسند صحيح ما أسست عليه من الأذكار التي هي نفس الورد والوظيفة وذكر الجمعة طبق ما هو مقرر لدينا من شروط ذلك، وما زاد على هذه الأذكار فهو فضل أو فضول، وهو الجالب للعامة والصارف لمن دهمته فيها طامة طبق ما قدر لكل في سابق الأزل.
وكان القدح المملئ من خمرة الحب في هذا الجانب ممن صنف في هذه الطريقة، لناشر راية هذه الطريقة زمن الشيخ رضي الله عنه. خليفته المعظم، من أفاض عليه الشيخ من الحضرة الأحمدية إمداده، فكان من بين أصحابه مريده ومراده، فظهرت عليه من بركته خوارق العادة، أبي الحسن سيدي الحاج علي برادة(1)، قدس الله سره في جنة النعيم.
__________
(1) - أنظر ترجمته ضمن الصفحة 48 من هذا الكتاب.