أنجبت الطريقة التجانية منذ ظهورها الأول قبل ما يزيد على القرنين من الزمن علماء فطاحل وأدباء وقراء وفقهاء وزعماء ومجاهدين وغيرهم، وامتد فضلها واسترسل عطاؤها الروحي والتربوي والأخلاقي والعلمي وما زال ولله الحمد في تزايد عظيم، لا سيما وقد تجاوز إشعاع طريقتنا هذه بلاد المغرب إلى معظم دول العالم الإسلامي.
ويحق لأهل هذه الطريقة، خصوصا منهم قاطنوا بلاد المغرب الإعتزاز بالزاوية الكبرى بمدينة فاس، تلك الزاوية التي ضربت بجذورها في أعماق التاريخ، فكانت منبع علم ومنار فكر، وقلعة مجد وحصن حضارة.
ويعز علينا كتجانيين أن تضيع حلقات ذهبية، أو تتعطل، أو تطوى صفحات مشرقة، أو تنسى مواقف مشرفة من تاريخ هذه الزاوية وإرثها الثقافي والحضاري، فقد كانت دائما ولا زالت محط تقدير واحترام واعتبار، مقربة لدى ملوك الدولة العلوية الشريفة، مكرمة معززة عندهم، يستشيرون أهلها ويعتمدونهم.