سيدي ومولاي أحمد العبدلاوي(1) قدس سره، وخلد في الصالحين ذكره،
__________
(1) - الفقيه البركة المقدم سيدي أحمد بن محمد بن قويدر العبدلاوي بن محمد بن عبد المومن بن بلقاسم بن الولي الصالح سيدي عبد الله الشريف دفين باب سيدي عبد الله من الحاضرة التونسية، و هو من مواليد شهر شعبان الأبرك عام 1230هـ قبل وفاة الشيخ سيدي أحمد التجاني بشهرين بقرية العلية بالصحراء من عمالة توكورت، قرب تامسين، وحضر لسابع ولادته جمع من أفاضل أصحاب الشيخ رضي الله تعالى عنه، من بينهم القطب الخليفة سيدي الحاج علي التماسيني، حفظ القرآن الكريم في صغره بقرية أولاد جلال، من عمالة بسكرة بالقطر الجزائري، وكان رحمه الله ملازما لسيدي محمد الحبيب نجل الشيخ التجاني رضي الله عنه سفرا وحضرا لا يفارقه إلا قليلا، وكان لديه أخا وصديقا، وحبيبا ورفيقا، فهو خزانة أسراره، وجليسه في المذاكرة والمسامرة في ليله ونهاره، إلى أن توفي سيدي محمد الحبيب وهو عنه راض. وفي سنة 1288هـ ارتحل سيدي أحمد العبدلاوي عن قرية عين ماضي ليستقر نهائيا بمدينة فاس، وفي حقه قال العلامة أكنسوس في رسالة وجهها لأبي المواهب سيدي محمد العربي بن السائح ما نصه بعد كلام : وقد أتحفتمونا بورود هذا السيد الجليل القدر، المبني دينه وجميع أموره على أثبت جدر، سيدي أحمد العبدلاوي، فإننا ما ورد علينا مثله من تلك النواحي، وقد أحيا الله به قلوبنا بعد مناهزة الممات، وأفادنا من الفوائد والمعارف ما تنتعش بها العظام الرفات، إلخ ... وفي حقه قال العلامة سكيرج في كتابه رفع النقاب ج 3 ص 203 : وقد لازم الجلوس بداره مدة، وكان مع كبر سنه الذي ناهز فيه المائة سنة سالم الذات، من جميع العاهات، حتى أنه كان يقرأ الخط الرقيق بلا نظارتين، ويقول لي ما قاله بعض العارفين : جوارح حفظناها في الصغر فحفظها الحق علينا في الكبر.إلخ... ودخلت عليه مرة فقال لي : إن ملك الموت جاء إلي وهو لابس للباس أزرق، وأعطاني سبحة حباتها من جهتي الشاهد ضعيفة، حتى كأنها ليست من جنس الحبات الآخر، فعرفت بذلك أني أناهز المائة، والحبات الضعيفة هي أول العمر وآخره. وبقي بمدينة فاس إلى أن لقي بها الله تعالى في الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس 24 رمضان عام 1328هـ، وكان عمره عند وفاته 98 سنة، ودفن رحمه الله بمقبرة روضة سيدي الطيب السفياني بباب عجيسة بفاس. أنظر ترجمته في قدم الرسوخ للعلامة أحمد سكيرج رقم الترجمة 9، وفي كشف الحجاب لنفس المؤلف ص 200، وفي رفع النقاب للمؤلف نفسه ج 3 ص 201، وفي نيل المراد للعلامة الحجوجي ج 1 ص 93. ثمرة الفنون في فوائد تقر بها العيون للعلامة سيدي أحمد سكيرج (مخطوط خاص) 94،100،103،110. الجواهر الغالية المهداة لذوي الهمم العالية، للمؤلف نفسه (مخطوط خاص). تطييب النفوس بما كتبته من بعض الدروس والطروس، للمؤلف نفسه (مخطوط خاص). النفحات الربانية في الأمداح التجانية، للمؤلف نفسه 26_28.