مكانة كتاب جواهر المعاني
لدى مريدي الطريقة التجانية
كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني رضي الله عنه، للعارف بالله سيدي الحاج علي حرازم برادة الفاسي، هو أشهر مؤلفات الطريقة التجانية على الإطلاق، وهو كتاب ذو أهمية عظيمة تجعله في مصاف أهم الكتب الصوفية التي يحتاجها كل قارئ، ولعل من أبرز مزايا هذا الكتاب الفترة الزمنية التي اختص بها، وهي فترة انبعاث الطريقة المذكورة وظهورها جليًا على مسرح الأحداث.
ويعد هذا الكتاب مرجعا أساسيا لجميع مؤلفات الطريقة التجانية التي جاءت بعده، وقد قال بعضهم في هذا الصدد: كل ما أُلِّفَ بعد كتاب جواهر المعاني فهو عالة عليه، مع ضرورة استثناء كتاب الجامع للعلامة سيدي محمد بن المشري لكونه كان معاصرًا لسيدنا الشيخ رضي الله عنه ومن تلامذته أيضا، وقد نهل من نفس مناهل صاحب كتاب الجواهر.
وعموما فإن أهم خصائص كتاب جواهر المعاني تكمن في جمعه لرسائل وتقاييد الشيخ الختم أبي العباس التجاني رضي الله عنه، مع ترجمته وفتاويه وأقواله. وهو على سبيل الإختصار كتاب عقيدة وتفسير وحديث وفقه وتصوف وأدب وسيرة، ولا داعي للتعريف بشخصية الشيخ الذي صنف في حقه هذا الكتاب المبارك، فقد كان بحرا جامعا بين الشريعة والحقيقة، يرجع إليه ويهتدي بإرشاداته كبار علماء وقته، وكان علاوة على ذلك مثالا للورع والسكينة والتخلق بالأخلاق الفاضلة.