وبعد تحصيله لما قسم له من حفظ الكتاب، ونال الحظ الأوفر من تحسين الخط الذي تغبطه فيه حذاق الكتاب، وأخذ نصيبا من علوم الدين، وخرج من تقليد التوحيد بتحصل الأدلة مع الفتح المبين، تعاطى في عنفوان شبابه حرفة التجارة، فعمر الأسواق، وانتقل من فاس إلى غيرها من البلدان، اقتناءً للأرباح بالبيع والشراء، فأقبلت الدنيا عليه، و ألقت بزمامها إليه وكان مجبولا على حب الخير مع ما هو عليه من الفطرة والنية الصالحة، فطن في أمور دينه، متغافل عن شؤون دنياه في غالب أحواله.