فهو دائما في عالم الغيب يجول، ومن معارف القوم الذين تعرف بهم هناك يغرف بأعظم الأواني في كل أوان، وذلك من آمارات فتح المتصف بهذه الأوصاف، شعر أو لم يشعر بهذه الحالة، وإن تحقق في سره بما حصل عليه من السر دون من سواه، ولا يتم أمره وتنجح مساعيه إلا على يد الخاصة ممن مارسوا هذه الأحوال، وميزوا في عالم الخيال ما يتراءى لهم من كل مثال، حتى لا تلعب بهم أيدي الأهواء التي لا تدوم على حال، وترمي بصاحبها في بحبوحة الأهوال، وليس له فيها من خلاص ولات حين مناص، لهذا ترى كثيرا ممن دخلوا للخلوات من غير إذن خاص يخرجون منها على أسوء حال، وربما جرت لهم الأذكار التي كانوا مشتغلين بها ما لا يحمد في الحال والمآل، ولو كان لهم مستند لأحرزوا على الذخيرة العظمى في مقامهم الاسمى، الذي لابد من تحصيل صاحب الأذكار الخصوصية والأسماء العالية عليه، وعلى المزية المنوطة به، المستودعة في خزائن الأسرار الفائضة من حضرة الوهب على الذاكرين بتفاوت في المراتب في حق كل راغب في ذلك وطالب حسب المطالب.