قد تقدم لنا في المطلب قبل هذا الإشارة إلى أن المأذون له بالإذن الخاص من ذوي الخصوصية يتأتى له في جميع مقاصده ما لا يتأتى لغيره ممن لا إذن لهم، ولا يستبعد ما يحصل للمتروحن بالأذكار إلا الجاهل بما في طي ذلك من الأسرار العالية المقدار، ولا يزال صاحب هذا الحال يعتني الخاصة بأموره، والأخذ بيده في وروده وصدوره، لما تدعوه قابليته من تحصيل مطالبه طبق ما يؤم له في سائر وجهاته، ويأتيه ما أمله من سائر جهاته، ولهذا كان التماس الخير عند حسان الوجوه(1) من المأمور به شرعا، لأنه متهيئ عندهم الوصول إليه، والحصول لديهم عليه، بخلاف غير الوجه الحسن فإنه في الغالب لا خلاص له في الضيم، ولا يستخلص الغير من الضير، وأينما توجهه لا يأتي بخير، وفي ذلك سر يستعين به صاحبه على الظفر بالمطلوب بالإنحياش إلى الحق والإعراض عما سواه، إلا ما كان مما يوصل إليه من الخلق، فإن الوسائل تطلب من الشخص أن يعطيها من الحرمة ما أعطاه من حكم لها الحكيم، الذي خلق فهدى ووضع كل شيء في محله، ولهذا السر أوجب شكر الوسائط استيفاء لحق المظاهر حقها، فقال أن اشكر لي ولوالديك(2)، وقال رسوله عليه السلام: من لم يشكر الناس لم يشكر الله(3).
__________
(1) - إشارة لقوله صلى الله عليه وسلم: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، وفي رواية ابتغوا الخير عند حسان الوجوه، وفي رواية التمسوا المعروف عند حسان الوجوه، أنظر مصنف ابن أبي شيبة (كتاب الأدب) باب ما ذكر في طلب الحوائج رقم 22018، رقم 22019، رقم 22020.
(2) - سورة لقمان الآية 14
(3) - رواه الترمذي في سننه (كتاب البر والصلة) باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك رقم 1959. رقم 1960.