قد تحققوا بما يفيضه عليهم من الخير، فالتمسوا ذلك لديه، ووقفوا عند حدهم عن الخوض في هذا البحر الذي وقف الأنبياء بساحله، مسلمين لمن استحق له التنزيه اللائق بعظمته، التي دلت عليها عظمة اتساع هذا البحر الذي كانت العوالم كلها بالنسبة إليه كهيئة في شعاع الشمس تتقلب بالريح الذي يهب عليها من جانب القدرة المنزهة عن الجهة، ولله في خلقه شؤون يبديها من خزائن فضله. إلا أنه يبتدئها بالاختراع للخلق بما لم يخترعه في السابق القديم، فلا يكون شيء من الأشياء إلا طبق ما سبقت به السابقة التي هي عين الحكمة في نعمتي الإيجاد والإمداد، وما ضاهاهما مما يدل على قدرة الصانع الحكيم، صنع الله الذي أتقن كل شيء، وقدر كونه في حين لا حين، فأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، فتبارك الله أحسن الخالقين، فكان للأنبياء والأولياء بالتخلق والتحقق بهذا وما هو أعلى منه قدرا في المعرفة بالله ما تقف العبارة عن التنويه به، فضلا عن الإعراب عنه، حتى لا يطغى القلم بما لم يسمح التعبير به، خشية الزلق في مواطن زل فيها ذوو الأقدام الراسخة بما ألزمهم به المحقون والمبطلون ما لم يقصدوه حسب الأغراض و الأهواء الواردة عليهم في سائر حركاتهم وسكناتهم.