فإذا تقرر هذا عرف المطالع لهذه السطور أن كلامنا في هذا المقام مع ذوي الإعتقاد في أهل الله، المتباعدين عن مهاوي الإنتقاد، ونحن لا غرض لنا في مقاومتهم والمناضلة عن هذا الجناب بما نشيده على دعائم الأدلة الساطعة، والبراهين القاطعة، في جلب رضاهم عنهم، أو سخطهم عمن انحاش إليهم، لأن هذا الكتاب غير موضوع لهذا المعنى، ولكن توطئة لتسلية قلوب المعتقدين بما يلوح لهم من أنوار الحق في مخاطبتهم، بما يتأكد به لهم صدق ما تجلى لهم في أهل الله من الإنعطاف الباطني، والتعلق برابطة الحب الصادق في جنابهم. أتينا بما أعربنا عنه في هذا المقام وفي غيره طبق ما سنح لنا من غير استعداد لذلك، ولا قصد منا في كتبه، وإنما نمليه حسب الوارد الذي لا ينبغي إهماله، وإلا فالمقصود الآن هو التعرض لما ترجمنا له هنا من كون الخليفة سيدي الحاج علي حرازم تلقى عن الصحابي الجليل أبي محمد شمهروش الجني بالإذن الخاص من الشيخ رضي الله عنه له في الإجتماع به وحيث كان الغالب فيمن لا اعتقاد له في الخليفة المذكور بل ولا في الشيخ رضي الله عنه يبادر بإنكار هذا ونحوه، ضربنا صفحا عن الخوض مع هؤلاء القوم، وقلنا لهم: الكلام إنما هو مع المعتقدين.
فإنه بلغنا على لسان الثقة أن الشيخ رضي الله عنه أذن للخليفة المذكور بالإجتماع مع هذا الصحابي لتقلي ما ذكر عنه، فاجتمع به في مغارة أرشده الشيخ رضي الله عنه إليها، فتلاقى معه بها، وروى عنه الحزب اليماني، وجاء بالنسخة التي صححها عليه إلى الشيخ قدس سره، وبلغه سلامه وإجازته، وأخبره بأحواله، وما شاهده من حسن هيئته وسمت وقاره ورقة صوته، فكان الخليفة بهذه الرواية عن هذا الصحابي الجليل معدودا في حيز التابعين الذين اجتمعوا بالصحابة رضوان الله عنهم، اجتماعا متعارفا طبق الإصطلاح المقرر في ذلك.