وقد سمعت من سيدنا الوالد رحمه الله أن هذا الصحابي توفي في حدود عام 1270هـ، تزيد بيسير أو تنقص، طبق ما أخبر بوفاته في اليوم الذي توفي فيه من حضر لجنازته، وهو الشريف البركة الملامتي الشهير سيدي محمد الدباغ الملقب بأبي طربوش(1)، المتوفى بالوباء صبيحة يوم السبت 15 محرم عام 1285هـ، ودفن بضريح جده القطب الشهير سيدي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه، فقد كان صاحب أحوال غريبة، وللناس فيه اعتقاد كبير، وقد طاف يوما بأزقة فاس مخبرا بوفاة هذا الصحابي، ويحض بنفسه الناس على الحضور لجنازته بالمقطع المعروف خارج باب الشريعة من مدينة فاس، فخرج كل من له اعتقاد فيه، حتى أن بعضهم أخبر بأنهم سمعوا رجة الجن الحاضرين في هذه الجنازة، و من لم يكن له اعتقاد في هذا السيد اتخذ ذلك من قبيل الخرافات، ولم يصدق بذلك، و الله أعلم بحقيقة الأمر.
الكلام على شرحه لهمزية البوصيري(2) رضي الله عنه
منذ سمعت بهذا الشرح ونفسي مشتاقة إلى الوقوف عليه، حتى أني رأيت ليلةً رؤيا اجتمعت فيها بمفتي الحضرة الفاسية المرحوم السيد محمد ماني الصنهاجي(3)، التجاني طريقة، وطلبت منه أن يعيرني هذا الشرح بقصد نسخه، فأخرج لي نسخة في عالم تلك الرؤيا، لازلت أنظر إلى الآن حسن خطها والرونق المنسوج عليها، وداخلني فرح عظيم بتحصيلي عليها، حتى استيقظت من فرط ما داخلني، ثم اجتمعت به رحمه وأخبرته، فأخبرني بأنه وقف على الشرح المذكور، ولم يتيسر لي التحصيل عليه في ذلك الوقت، غير أن الحق تعالى يسر لي بعد ذلك العثور عليه بخط يد مؤلفه، فنسخت منه بخط يدي ما قدرت على نسخه، وأتمه لي بالنسخ بعض الأحباب، فهو تحت يدي الآن، غير أنه يحتاج إلى تنقيح وتصحيح.
__________
(1) - محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن القطب المولى عبد العزيز، فقيه فاضل، غلب عليه الإهتمام بأسرار الحروف وعلم الأسماء وكتابة الزيارج، كان كثير الترداد على مدينة مراكش، وقد أقام بها مدة طويلة عند بعض بني عمومته القاطنين هناك، توفي بفاس صبيحة يوم السبت 15 محرم عام 1285 هـ - 8 ماي 1868م، ودفن إلى جانب قبر والده داخل ضريح جده الولي الصالح سيدي عبد العزيز الدباغ. أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 1: 240. معلمة المغرب 12: 3963. الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام 6: 320. موسوعة أعلام المغرب 7: 2637.
(2) - المراد به كتاب الإرشادات الربانية بالفتوحات الإلاهية من فيض الحضرة الأحمدية التجانية، للعارف بالله سيدي الحاج علي حرازم برادة الفاسي.
(3) - محمد بن محمد بن المفضل الصنهاجي، المعروف بماني. فقيه نوازلي مدرس بياني منطقي، صوفي فاضل. من مواليد مدينة فاس سنة 1260 هـ-1844م، وبها نشأ مولعا بطلب العلم بصورة استرعت انتباه كافة أقرانه وأصدقائه، وقد أخذ على يد ثلة من جهابذة علماء القرويين.
له مؤلفات مفيدة منها: حاشية على الرسالة العضدية، وتأليف في الكلام على حديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، سماه: بشارة تسر الناظرين في شرح حديث لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين (في نحو ثمانية كراريس) ومن كتبه الأخرى تأليف في مسألة الكسب، وتأليف في الإبتداء بالنكرة، وتأليف في مجال الصيام، تكلم فيه على أن الصوم في السفر أفضل من الفطر، وتأليف في التعريف بمعاد ومعود ابني عفراء المذكورين في الشمائل، ومنظومة في البدريين، وختمة لصحيح البخاري وغير ذلك.
توفي بفاس بتاريخ 11 ربيع الأول عام 1333 هـ- 27 يناير 1915م، ودفن بالقباب بجانب ضريح الشيخ احماموش، ورثاه أحد تلامذته بقصيدة لامية قال في مطلعها:
يا صاح لا تركن بظل زائل = واسعى لنفسك واتعظ بالراحل
وانظر سراة القوم كيف تيمموا = رشدا ولم يرضوا بنيل العاجل
رغبوا عن الدنيا الدنية عندما = قطعوا بحسن يقينهم للآجل
بكت السماء لفقدهم ولفضلهم = ويحق أن يبكي لموت الفاضل
أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 2: 410. سل النصال، للمؤلف نفسه 10 رقم ترجمته 4. معجم الشيوخ، لعبد الحفيظ الفاسي 2: 170-172 رقم 71. موسوعة أعلام المغرب 8: 2884-2885. معلمة المغرب 16: 5569. مختصر العروة الوثقى، للحجوي 6 رقم الترجمة 21. نيل المراد بمعرفة رجال الإسناد، للعلامة محمد الحجوجي (مخطوط خاص). زهر الآس في بيوتات أهل فاس 1: 570. فتح الملك العلام بتراجم بعض علماء الطريقة التجانية الأعلام، للعلامة الحجوجي رقم 126. إتحاف أهل المراتب العرفانية بذكر بعض رجال الطريقة التجانية، للعلامة نفسه، الجزء السابع (مخطوط خاص). الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام 7: 210 رقم 946.