وقد تلقى مضمنه مؤلفه رحمه الله عن شيخنا رضي الله عنه، أملاه عليه شيئا فشيئا، وقد أجاد فيه وأفاد، وأوجز وأطنب، وأعجب وأغرب، وسنورد أثناء هذا الشرح جملة منه إن شاء الله حين يستدعي المقام لنقل ذلك إتمامًا للفائدة، وقد صَدحَ بلبال المحبة في هذا الجناب فترنم بهذه الأبيات في تقريضه فقال:
ماذا تبدى لنا من داخل السفر = حتى غدونا به في حالة السكر
كأنما الخمرة استولت بلعبتها = بعقلنا ولقد ملنا عن الخمر
صرنا سكارى بما كدنا نطير به = من السرور الذي قد قرَّ في الصدر
لولا تثبتنا في حالنا لخلعـ=ـــنا للعذار ولم يحتج إلى عذر
لكن دهشنا من الحسن الذي بهرت = آياته ضمن هذا السفر من سحر
سفر تكامل فيه شرح همزية = لشيخنا برزخ العرفان والسير
لله شرح به للناس قد شرحت = صدورهم دائما في الجهر والسر
يشفي بما فيه مجموع لطالبه = وما حوى من ثمين العلم والخبر
يحي القلوب ويذهب الكروب بما = في ضمنه من بديع النظم والنثر
ما إن سمعنا بشرح مثله جمعت = فيه العجائب من بر ومن بحر
في ظاهر آية كبرى لنا ظهرت = تكاد أنوارها تعمي ذوي النكر
فلتقتبس من سنا أنواره قبسا = فإنه يذهب الدجى مدا الدهر
لم لا ومبديه بحر العلم سيدنـ=ــــا الختم التجاني الذي علا على البدر
عنه تلقاه ذو التقوى خليفته = علي حرازم وهو صاحب السر
فالله يجزيه خيرا عن كتابته = وجمعه ويوافيه من الأجر
والله ينفع كل المعتنين به = ومن لنا بالدعا لسانه يَنْجَرِي