الكلام على تأليفه (المشاهد) المسماة بالكنز المطلسم، في حقيقة سر الإسم الأعظم(1)
هذا التأليف وقفت عليه بخط مؤلفه سيدي الحاج علي حرازم، غير أنه مبتور أولا وأخيرا، وقد اشتمل على مشاهد رآها وشاهد فيها من الأنوار والأسرار ما يبهر الناظر ويدهش السامع، لما أبداه فيها من الغرائب والعجائب التي يكاد بها صاحب القدم الراسخة في محبة الشيخ رضي الله عنه من ذوي العلم فضلا عن غيرهم أن تحصل له الحيرة، فقد وصف في كل مشهد منها ما شاهد من تلك المشاهد بعبارة اتسعت في مجالها، وضاقت على من ليس بمعدود من رجالها، وما قصر من التنويه بما ضمنه من الكلام على الإسم الأعظم والفاتحة وصلاة الفتح، مع التعرض لمناقب الشيخ رضي الله عنه ومناقب أصحابه وفضائل طريقته، ولم أرى ولم أسمع كلاما ولا تأليفا ممن تقدم قبله إلى الآن نحا منحاه في إطلاق عذبة لسانه، وبديع معاني بيانه، مع فخامة التنويه بالمقام الذي يشاهد فيه تلك الوقائع التي تحضر فيها العوالم العلوية في بساط الأنس، ويتلقى فيها عنهم ومن غيرهم من الحاضرين معه من ذوي المراتب العلية ما لا يكاد يخطر ببال.
يكاد سامعه يحار من عجب ... ... ولا عجيب إذا ما صار حيرانا
ما كان يخطر بالبال الألى عقلوا ... ... وجود مالهم أبان تبيانا
__________
(1) - وقفت على نسخة من هذه المشاهد بخط جامعها الخليفة الواسطة المعظم سيدي الحاج علي حرازم برادة، وتحتوي هذه النسخة على ما يقارب الثلاثين مشهدا، وهي في غاية الجودة والنسق وحسن الخط، والذي يبدو أنها مبتورة من الجهتين المقدمة والمؤخرة، والظاهر أن عدد صفحاتها قد تقلص إلى ما دون النصف، بحيث لا يزيد عددها الحالي على خمسين صفحة.
مما يدل على أن أيادٍ خفية قد عبثت بهذه النسخة، بَيْدَ أن ذلك لا يضر، خصوصا بعد عثورنا ضمن كنانيش العلامة سكيرج على عدة مشاهد، نَقَلَ معظمها عن نسخة شيخه سيدي أحمد العبدلاوي التي هي من أصحِّ النسخ بالإتفاق.
وللعلامة سيدي أحمد سكيرج أيضا نسخة من هذه المشاهد كتبها بخطه، وكان قد أعارها لتلميذه السلطان الأسبق مولانا عبد الحفيظ إبان منفاه بالعاصمة الفرنسية (باريز) وبقيت عنده إلى حين وفاته، لتضيع ضمن جملة من الكتب الأخرى التي ضاعت في تركة السلطان المذكور.