وغالب تلك المشاهد مدارها على حضور الحضرة المحمدية عليها السلام، مع الخلفاء الكرام، فيخاطبه في عالم تلك الوقائع بمحضر الشيخ التجاني رضي الله عنه، ومرأى منه ومسمع، ومع ذلك يأمره عليه السلام بأن يخبر الشيخ بما يقوله له عليه السلام، وما يمليه عليه من الأسرار التي لا تحتملها نفوس ضعفة العقول استعظاما لشأنها، ولا يقبل مثلا ذلك إلا من كان فانيا في محبة المتكلم به، بحيث لا يؤثر فيه ما يمليه عليه أدنى ارتياب فيما ناله في تلك الحضرات من شفوف المقام بكمال الإحترام.
ولهذا يتعين على من حلت بيده هذه المشاهد أن يشد عليها يد الضنين، ويعض عليها بالنواجذ، بل ينبغي له أن يدفنها في زوايا الخمول، ولا يطلع عليها إلا من يأمن عليه الفتنة في الإعتقاد، ويخشى على نفسه إن لم يكن من النقاد الذين حرروا التوحيد كما ينبغي في حق أمثاله، حتى لا يطمح به النظر لما تعطيه ظاهر العبارة، فيحمد على ما يبدو له منها باعتقاد ظاهر ذلك على ما هو عليه، فيقع الإنكار عليه أو يبادر هو بالإنكار بنفسه إلا لم يكن من المتشبثين في الأمر الذي يتجلى لهم من تلك العبارات الممزوجة بما لا يليق بالقاصر أن يجريه على فيه، ولا شك أن قصارى القاصرين الإنكار على ما يدركه المدركون وما لا يدرك، وما يعقلها إلا العلمون.
فإياك يا أخي من مطالعة هذه المشاهد، فقد اشتملت على ما تزل به الأقدام، وتزلق عنه الأفهام، بظاهر العبارة عند حملها على ما لا يليق بالحضرة، خصوصا عند المتفقهة أمثالنا، والمتفقرة أمثالنا المولوعين بالبحث عن الغرائب وإظهارها لمن لا يستحقها، فلا بد من كتم هذه المشاهد عمن ليس من أهلها، خشية أن يرتاب في فضلها.