وقد نحا بعضهم منحى هذه المشاهد فكتب مشاهد تحاكيها في العبارة، ونسبها للخليفة سيدي الحاج علي حرازم المذكور، وهي ليست من مشاهده الحقيقية(1)، وجلها متداول بين أيدي إخوان هذا الزمان، خصوصا من يدعي منهم الخصوصية، وهم عنها بمعزل في أبعد مكان. ولنذكر في هذا المحل طرفا من خطبة هذه المشاهد التي وقفت عليها بخط المؤلف، فقد قال منها: أحمده حمدا معترفا له بما قد صرت غارقا فيه من نعمه، وأشكره مستزيدا مما هو له أهل من فضله وجزيل إحسانه وجوده وكرمه، فلك الحمد إلاهي وسيدي ومولاي على ما أوليت وتوليت من إيجاد وهداية، فكن الحامد عنا لما طلبت من المحامد منا، فلك وبك ومنك البداية والنهاية، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار، المخصوص بأعلى مقامات الحب والقرب والشرف والفخار، المتوج بتاج الكمال، لابس خلع المهابة والوقار، شمس بهاء الوجود ونور الأنوار، صلى الله عليه و سلم صلاة كاملة مطلقة عن الإنصرام والقيد والحد والمقدار، وعلى كافة آله وأصحابه المصطفين الأخيار، وسلم تسليما دائما أبدا بلا انقطاع ولا انحصار.
__________
(1) - وقفت بالخزانة السكيرجية على ثلاث مشاهد مكتوبة بخط رديء، نسبها صاحبها للخليفة الواسطة المعظم سيدي الحاج علي حرازم برادة، مع ما فيها من الركاكة واختلال الجمل والأخطاء النحوية والبلاغية وغيرها.
وقد كتب العلامة سكيرج بخطه الجميل على ظهر هذه المشاهد الثلاث ما نصه: ليعلم الواقف على هذه المشاهد الثلاث أنها مكذوبة على سيدنا الخليفة المعظم سيدي الحاج علي حرازم، لا علاقة له بها، وليست لها أدنى صلة بمشاهده العظيمة المسماة بالكنز المطلسم، والله حسيب من اختلقها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
وقد حصَّلْتُ على نسخ كثيرة من كتاب المشاهد، وهي بخطوط مختلفة، فلم أقف فيها، ولله الحمد، على شيء من هذه المشاهد الثلاث المختلقة.