قد أشرنا لبعض ما يتعلق بهذا الكتاب الذي نحن بصدد التعليق عليه بما يفتح الله من المواهب اللدنية، ولقد حدثني شيخنا العارف بالله سيدي ومولاي أحمد العبدلاوي رحمه الله بأنه بلغه عن الشيخ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاه في بعض مشاهده على الإحتفاظ على هذا الكتاب لينفع الله به بعض الأولياء بعده.
وقد نظر إلي رضي الله عنه بنظرة كدت أن أغيب بها عن حسي، وقال لي: أرجو أن تكون منهم فتنتفع به وينفع الله به على يديك، مع كلام آخر لا ينبغي ذكره هنا. ولما شرعت في نظم(1)
__________
(1) - هو نظم غير تام يزيد عدد أبياته على 250 بيتا، افتتحه بقوله:
الحمد لله على الإنعام = بنعمة الإيمان والإسلام
حمدًا يوافي سائر الألاء = في حالة السراء والضراء
والشكر دائما على إحسانه = وجوده وَجَوْدَةِ امتنانه
شكرا يليق بجنابه الجليل = ومنه نستوجب فضله الجميل
إلى أن يقول في مطلع المقدمة:
قال الإمام العارف الشعراني = في طبقات السادة الأعيان
إن طريق القوم عند القوم = قد شيدت على أساس العلم
فهي بالسنة والكتاب = قامت وما فيها من ارتياب
مبنية عند جميع الأوليا = على التخلق بخلق الأصفيا
إلى أن يقول في آخر هذا النظم غير التام:
وكل صوفي عندهم فقيه = لا العكس وهو ظاهر وجيه
وحاصل القول فإن المنكر = عليهم من أجهل الناس يرى
لولا المزية التي للقوم = لكان ذا بالعكس دون وهم