البساط الأول في تحقيق الإنتقاد بانتحال جواهر المعاني من كتاب المقصد الأحمد
كنت أولا أشك في انتحال الكتاب المذكور، طبق ما كنت أنزه به ساحة مؤلفه الذي استعان على تأليف هذا الكتاب من استعان به عليه، غير أني كثيرا ما كنت أتعجب من حسن تأليفه، وعجيب تراكيبه، وبديع ترتيبه، مع تحقق أمية مؤلفه التي كانت تظهر في بعض الجمل التركيبية، فكنت أقضي العجب من ذلك، ولم أستبعد كون ذلك العبارة أهون شيء على المفتوح عليهم، وإن كانوا من الأمية بمكان، حتى تحقق عندي انتحال جل ما لا مسيس له بالطريقة الأحمدية التجانية من فضائل وأذكار وأسرار وأجوبة الشيخ رضي الله عنه. فكانت الخطبة وبعض فصول الكتاب مما ينطبق على أحوال الشيخ رضي الله عنه ويوافق سيرته.
وقد ساق ذلك مرتبا تأليف جواهر المعاني على حسب ما ظهر له مما استهون نقله من غير عزو من مؤلفه الأول لمن نقله فيه ثانيا، حسبما سيتضح في البساط الثاني. ولقد عثرت على ثلاث نسخ من المقصد الأحمد، وبين كل واحدة منها تخالف بيسير، النسخة الأولى من المقصد الأحمد أطلعني عليها العلامة السيد محمد الفاطمي بن محمد الشرادي(1)
__________
(1) - محمد الفاطمي الشرادي، فقيه قاض، من مواليد مدينة فاس عام 1285 هـ، توفي يوم الأربعاء 19 صفر الخير عام 1344هـ ودفن مع شيخه سيدي أحمد بن الخياط في زاوية سيدي يحيى بالرميلة بفاس، ورثاه العلامة سكيرج بقصيدة قال في مطلعها :
أفي كل يوم تعتريك نوائب ... وأنت بها عما نوت بك غائب
إلى أن قال:
و كم من مصائب تحملت رزءها ... ... و إن المصاب اليوم فيه مصائب
نعى البرق لي الفاطمي و ليتني ... ... نعيت إليه و هو لي كان نادب
لقد كدت أن يغمى علي بنعيه ... ... فيا برق خبرني فهل أنت كاذب
أنظر ترجمته في قدم الرسوخ، للعلامة سيدي أحمد سكيرج رقم الترجمة 32. فهارس الشيوخ، للمؤلف نفسه (مخطوط خاص). رياض السلوان فيمن اجتمعت بهم من الأعيان، للمؤلف نفسه 122. النتائج اليومية في السوانح الفكرية، للمؤلف نفسه . رسائل العلامة القاضي أحمد سكيرج، للعبد المذنب محمد الراضي كنون 1: 35. معجم المطبوعات المغربية، للقيطوني 188_189. إتحاف المطالع، لابن سودة . سل النصال، للمؤلف نفسه . معلمة المغرب 16: 5324.موسوعة أعلام المغرب 8: 2947. زهر الآس في بيوتات أهل فاس 1: 540.