رحمه الله ولم يبلغنا عنه شيء في نقض عرى هذا الانتقاد، وكأنه لم يعثر على المقصد الأحمد المذكور. فلم يلتفت إلى الانتقاد من أصله، اعتمادا على ما بلغه عن المقدم المذكور وجماعته الذين حققوا المناط في كون ذلك لا يضر(1).
غير إني سمعت سيدي ومولاي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه يقول: إن الولي الصالح سيدي العربي بن السائح رحمه الله كان يشدد النكير على من طبع جواهر المعاني. وكنت أفهم أن موجب ذلك التشديد أمور منها أن الطبع يقضي بانتشار نسخ الجواهر بيد المعتقد والمنتقد والمحب والبغيض، والناس في ذلك الحين سمعوا عنها ما سمعوا من الانتحال، فيكثر بانتشارها القيل والقال، وبمراجعتها مع المقصد الذي كان الناس الذين أشاعوا أمره في ذلك الوقت، فلربما يجر ذلك إلى فتنة بين الإخوان وبين غيرهم إلى ما لا تحمد عقباه.
__________
(1) - كان العلامة الولي الصالح سيدي محمد العربي بن السائح على اطلاع وثيق بالمسألة المذكورة، غير أنه لم يعطيها حجما أكبر من الحجم الذي تستحقه، وقد وُضِعَ عليه سؤال في هذا الصدد من طرف بعض علماء فاس، فأجابه بكلمة جامعة فاصلة، مفادها: المراد بالبرتقال لُبُّهُ لا قشوره. بمعنى أن المدار في كتاب الجواهر على أجوبة سيدنا الشيخ رضي الله عنه وإملاءاته ودعواته ورسائله ونصائحه وفتاويه وأوراده وآدابه وتوجهاته، وليس على خطبته ومقدمته وعناوين فقراته، أو ما جاء فيه من شواهد أدبية وأشعار جميلة.
والمعروف عن الولي الصالح المذكور أنه كان يحفظ كتاب الجواهر حفظًا جيدا تاما، بحيث أنه كان على اطلاع بشتى تفاصيل هذا الكتاب، يستظهره، ويعرف سائر محتوياته، ولو من عداد حروف الجر والإضافة وأسماء الإشارة وما إليها، كما كان يعرف كتاب المقصد الأحمد في التعريف بابن عبد الله أحمد، وقد أشار إليه في بعض تقاييده.