البساط الثاني في توهين هذا الإنتقاد الذي أراد به مورده التشويش على أهل الإعتقاد
قد قابلت بنفسي هذه النسخة القديمة بنسخة جواهر المعاني مقابلة من يريد الوقوف على عين الحقيقة، فوجدتها موافقة في الخطبة وترتيب جل الأبواب، مع تغير يسير، غير أن ما يتعلق بالطريقة وبأجوبة الشيخ رضي الله عنه فإنه على حدته، كما انفرد المقصد المذكور بما يتعلق بحال الشيخ المؤلف فيه رضي الله عنه وبأجوبته وتراجم شيوخه على حدة أيضا غير ما حصلت فيه الموافقة في حال الشيخين معا فيما كانا متخلقين به، وما كان يقولانه في غالب الأحيان فهو مذكور باللفظ مع اختصار أو زيادة مناسبة للمقام، ولقد قدرت الزيادة المأخوذة من هذا المقصد بنحو ثلث جواهر المعاني، وهذا الثلث لا مسيس له بالطريقة، وقد نبهت على هذا كله وقوفا مع الإخبار بالواقع(1)، حتى كأن المطالع لهذه السطور قابل بنفسه هذين النسختين، فلم يبق له شك في مشاهدة ذلك، وبتحقق هذا يكون المتحقق لهذا الأمر صاحب حال من أربعة أحوال.
__________
(1) - لا تتعدى أوجه التشابه بين الكتابين نص الخطبة، وهي الأربع صفحات الأولى من الكتاب، بالإضافة لاتفاق الكتابين في النسق والترتيب وعناوين الفقرات، أما من ناحية المضمون فهناك بون شاسع بين هذا وذاك، فقد انصرف صاحب كتاب جواهر المعاني في جزءه الأول للحديث عن ترجمة شيخه أبي العباس سيدي أحمد بن محمد التجاني رضي الله عنه، مع تراجم بعض شيوخه، لكن في قالب مغاير للنظام المتبع في كتاب المقصد الأحمد، وليس في هذا الحيز أي وجه للتقارب بين الكتابين، لا في المنهجية ولا في المضمون.
مع العلم أن صاحب كتاب جواهر المعاني ساق في جزءه الأول أيضًا كثيرا من أجوبة الشيخ ومقالاته وأذكاره ودعواته، مع مجموعة من تفسيراته لبعض الآيات القرآنية، كما تطرق في الجزء الثاني لرسائل الشيخ رضي الله عنه وشرحه لبعض الأحاديث النبوية ونصائحه وفتاويه، وهو شيء لا وجود له تمامًا في كتاب آخر، لا في المقصد الأحمد ولا في غيره، وهذا الشيء هو مرادنا من كتاب جواهر المعاني، وهو أيضا الذي تدور عليه شؤون طريقتنا وأصولها، وليس على الخطبة أو ما كان في معناها من بعض الأشعار والأبيات البديعة.