الحال الأول من الأحوال التي تنزل بالمتحقق من أهل الطريقة التجانية بكون جواهر المعاني قد اشتملت على نحو الثلث من المقصد الأحمد
يداخل المتقلد بقلادة عهد الطريقة التجانية عندما يتحقق بهذا إن كان من ذوي الصدق في الجناب الأحمدي حال يقضي عليه باعتقاد أن هذا الأمر لا يضر الطريقة، ولا يحط من قدر هذا الكتاب المؤلف فيها، لأن المقصود منه ما كان عليه الشيخ رضي الله عنه من أحوال، وجمع بعض ما فاض منه من علوم وأسرار مما هو منوط بالطريقة، وذكر بعض كلامه ورسائله وأجوبته، كيف ما تأتى لمؤلفه جمع ذلك، وقد اختار أن يرتبه ترتيب ذلك المقصد، حيث راق بين عينيه جمعه، وَحَسُنَ لديه وضعه.
فأفرع إبريزة في قالبه، ونظم جواهره في سلوكه، على حسب الحال التي داخلته من شدة محبته في هذا الشيخ الذي قضت عليه محبته أن يرى كل جميل وكل ما حسن ولو كان لغيره فهو لا يراه إلا منه وفيه، ولا يليق إلا به، فهو مغلوب بحال المحبة أن يقول هذا لا يناسب إلا شيخي، فيصدح على أفنان مدحه بما مدح به الغير، ولا يبالي بما وراء ذلك من إقبال أو إعراض أو تسليم أو اعتراض، طبق ما يحصل في ذلك من أغراض، لأنه قد وافق هواه، وهو ما تمناه.