الحال الثاني من هذه الأحوال التي تعتري المتحقق من أجل هذه الطريقة بهذا الأمر أيضا
يحصل للمطلع على ذلك حال قد تفضي به إلى إنكار هذا من أصله، ويستحيل وقوعه، ولكن هذا الحال لا إنصاف معه، فلا كلام مع صاحبه، لعدم ضبطه لما يصدر منه في هذا الموضوع، فاجتناب الخوض معه فيه أولى من الكلام معه فيه، لا فيما يرجع للمناضلة عمن حمى الطريقة، ولا فيما يرجع لغيرها، فهو في حاله كالمجذوب الذي يتعين الفرار منه.
وقد شاهدنا هذا الحال في بعض خاصة الأحوال، غيرة منهم على هذا الجانب الذي كادوا أن يعتقدوا فيه أنه لا يصدر منه خلاف ما يعتقدون، وهذا منهم غلط فادح، إما لجهلهم أو لتجاهلهم، ولكن انقيادهم لغلبة الحال المتجلي عليهم قد يقضي بعدم المؤاخذة عليهم، لأن صاحب الحال مسلم له في حاله عند ذوي الإنصاف، ولا ينبغي له أن ينكر على العالم بحقيقة الأمر إن أنصف في ميدان المناضلة عن جانب الطريقة بما يقضي عليه من الإنتصار للحق والذب عن الحق بلسان الصدق، سيان كان المتكلم في هذا الموضوع تجاني الطريق، أو غير متمسك بحبل الطريق من كل فريق.