وقد تقرر في طريقتنا أنها غير متوقفة على اعتقاد ما هو مدون في كتبها من كل ما يرجع للفضائل والكرامات، ونحو ذلك مما لم تنبني هذه الطريقة عليه، وإنما الطريقة عندنا التزام الأذكار اللازمة بأركانها المبينة عليها من امتثال الأوامر واجتناب النواهي، على حسب الطاقة، ولو استحضر المسكين الذي اشمأزت نفسه من جواهر المعاني بسبب ما تراءى له فيها هذا ما أفضى به الحال إلى هذا الانقطاع، ولنسب لنفسه الجهل الذي هو أقبح الطباع، ولم ينهج منهج المنتقدين بما لم يحط به خبرا، ولا اطلع على ما انطوى تحت هذا الأمر من الآية الكبرى، التي تحقق بها أهل المعرفة وخاصة أهل هذه الطريقة، وذلك أن الحق تعالى جعل من الصوارف التي تصرف الناس عن الطرق التي ليس هم من أهلها بعد أن انحاشوا إليها تزيين الشين في العين، وتقبيح الزين بما يتراكم على القلب من الغين، فيحصل الإقبال أو الإدبار، والإتصال والانقطاع وفق ما قضاه وأبرمه في حق كل فرد فرد من المخلوقين، وكل يعمل على شاكلته، بما يسر له من الأمر الذي لا محيد له عنه.
وقد ظهرت فتنة الخوض في هذا الكتاب بما أفضى بقوم إلى الانقطاع، وبقوم إلى التمسك القوي الذي ما ازداد بهم إلا تمكنا في الطريق، بعد وقوفهم على عين التحقيق، فكان ذلك غير مضر في الجهر والسر، لوضوح الأمر كما لا يخفى على الناقد البصير.