الحال الرابع من هذه الأحوال التي تنزل بمن اطلع على هذا الأمر،
وتحقق به في السر والجهر
قد يعتري المطلع على هذا الكتاب حال تقضي عليه بأن ينكر على الخائض في هذا ويقول: إن الخوض في مثل هذا ولو على سبيل الرد فيه ترويج ما يأخذ بالنفوس الضعيفة من الإخوان، ممن ينقطعون بسبب ذلك عن الطريقة، أو بالأقل إساءة الظن بالمتكلم في هذا الأمر سواء كان محقا أو مبطلا، وينشد لسان الحال منه في النكير:
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا = فما اعتذارك من قول إذا قيلا(1)
__________
(1) - البيت للنعمان بن المنذر، من أبيات ثلاثة رد بها على الشاعر لبيد بن ربيعة، بعدما أرسل له هذا الأخير أبياتا منها قوله:
لئن رحلت جمالي إن لي سعة ... ... ما مثلها سعة عرضا ولا طولا
فكتب إليه النعمان بقوله:
شرد برحلك عني حيث شئت ولا ... ... تكثر علي ودع عنك الأباطيلا
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا
فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة ... ... وانشر بها الطرف إن عرضا وإن طولا