فالأولى ترك الخوض مع الخائضين في ذلك وعدم التعرض له في كتب الطريقة، وهذا الحال من قبيل الحال الثاني، فلا إنصاف مع صاحبه، وبيان ذلك أن الوقت قاض بالنظر إلى أهله بعين اعتبار واستبصار، فتنظر بعين الإعتبار الأولى إلى أحوالهم فيسلك على مسلك السلامة بتنقية الشوك والأذى عن المحبة وتنبيههم عليه، حتى يروه فلا يطؤوه عليه، ويوسعون خطاهم حتى يتخطون للصواب، ويدخلون إليه من كل باب، فيقدرون قدر من أنصف معهم لينصفوه، ويتحققون بأنهم قد اعتبرهم فيعتبروه، وينظر بعين الاستبصار الثانية إلى أحوالهم من كون الشخص لا ينقاد إلا للمحجة في كل محجة، فلربما ألقى ذلك على ضعفاء الإخوان. وهو الواقع الآن، فلا يجد أفقههم ما يرافع به عن الجناب جوابا ينظر إليه بعين الصواب، فأحرى أن يجاوب عنه غيره ممن لا يعرف الإيراد، فضلا عن الجواب في الحال أو في الاستقبال، فترويح الكلام في هذه المسألة أولى من السكوت عنها عند من تحقق الأمر، وعرف أن القوم لا يذعنون إلا بقاطع البراهين التي لا يبقى معها احتمال، سيما والطريقة زائدة في الانتشار، موعود من باب الفضل المضمون لصاحبها بالإنتصار.
ومن هذه الحيثية يعلم المطالع لهذه الأحرف أننا لم نخض في هذا الأمر إلا عن إذن خاص، فنحن نتكلم هنا عن حال ووجدان، لا عن تخمين وتهويس مقال، ولزيادة إقناع المنتقد وإقماعه في بساط توهين انتقاده نأتي هنا بالإستدلالات على أنه لا بأس بما فعله مؤلف الجواهر من أخذه من المقصد الأحمد ما يناسب غرضه في تأليفه جواهر المعاني، وهو واضح للعيان.