الاستدلال الأول على أنه لا بأس بأن يأخذ مرتب جواهر المعاني من المقصد الأحمد ما يناسب الغرض المطلوب من هذا المطلب
قد جرت العادة بين الناس من قديم أن يأخذ البعض عن البعض في مؤلفاتهم بالمعنى فقط، أو باللفظ والمعنى، أما بالنسبة عن المنقول عنه فكثير، وأما بعدم نسبته فكذلك، حتى أن منهم من أخذ الكتاب كله وسلخه عن مؤلفه الأول ونسبه لغيره، ولهم في ذلك أغراض لا غرض لنا في البحث عنها، ولكن القصد عندنا الآن الإستدلال على أن أخذ الكتب عن مؤلفها الأول ونقلها إلى مؤلف قد شاع منذ عهد قديم.
وقد نحى هذا المنحى جماعة ممن يعتد بهم ويعتمد عليهم في باب الاقتداء بهم في هذا العمل الذي سوغ للمتأخر التأسي بمن مضى منهم، ولو ذكرنا هنا ما عثرنا عليه من المأخوذ عنهم مع ما نسب لغير مؤلفه الأول لاحتجنا إلى البسط الممل، وسنفرد فصلا خاصا لهذا الموضوع باختصار، ليعلم أن ما سلكه في الجواهر خطبة غير جلل، وليس في ذلك من خلل، والله المسدد في القول والعمل.