الاستدلال الثاني على أنه لا بأس بما سلكه في كتاب جواهر المعاني من هذا المقصد لكونه بإذن خاص
نحن لا نقول بأن أخذ التأليف من مؤلفيها ونسبتها لغيرهم من الأمر المستحسن، وإنما نستهون الإستعانة بها في ترتيب أو تبويب، خصوصًا إذا كان ذلك بإذن خاص كما وقع لمؤلف جواهر المعاني، فقد كان بلغنا عن سيدنا رضي الله عنه أنه أمر أولا بحرقها وتمزيق ما ألفه منها مؤلفها، وبعد مدة أمر بجمع ما بقى منها طبق ما حكاه مؤلفها في أولها(1)، وخفي سبب ذلك عن جل الأحباب، أما نحن فقد اطلعنا على سر ذلك في هذه الأيام الأخيرة، حيث ظهر أن ترتيبها كان على تأليف المقصد الأحمد، فلم يمكن لسيدنا رضي الله عنه أن يقر مؤلفها على ذلك الترتيب،وأمر بحرقها وتمزيقها، حتى حصل الإذن الخاص من الحضرة المحمدية في المشاهدة الخاصة، حيث قال للشيخ رضي الله عنه: "هو كتابي وأنا ألفته(2)".
فلا جرم أن ترتيبها الأولى وإن كان من عنديات مؤلفها، و لكن نيته الصالحة اقتضت أن يتقبل منه عمله و أن ينظر إليه من هذه الحضرة الخصوصية، فكان مقبولا بذلك الترتيب، و هذا الاستدلال و إن كان لا يقبله إلا أهل التسليم، ولكن فيه جواب إقناعي لكل ذي صدر سليم، و بما ذكرنا اتضح لك سر إجازة سيدنا رضي الله عنه في هذا الكتاب لمؤلفه، وكتبها على أول ورقة منه في الجزء الأول وآخر ورقة من الجزء الثاني وفق ما أشرنا إليه، ونقلنا لفظه في هذا الكتاب من خطه الشريف، وسنذكره بحول الله.
__________
(1) - أنظر جواهر المعاني لسيدي الحاج علي حرازم 1
(2) - أنظر الإفادة الأحمدية لمريد السعادة الأبدية، لسيدي الطيب السفياني (باب حرف الألف)