الإجازة الثانية للمؤلف المذكور منقولة من خط الشيخ رضي الله عنه مباشرة من آخر الجزء الثاني من هذه النسخة
ووجدت مكتوبا بخط سيدنا رضي الله عنه في آخر ورقة من هذه النسخة المكتوبة بخط مؤلفها ما نصه: يقول العبد الفقير إلى الله أحمد بن محمد التجاني، قد كمل تهذيب هذا الكتاب وتنقيحه، وانفتحت بعون الله عز وجل مساره وتفريحه، برواية عنا وسماع منا.
فلا جرم أن العمل فيه على هذه النسخة المكتوب على آخرها على هذا الرسم، وأن ما سواها من النسخ راجعة إلى هذه، وكل ما فيها مما يخالف هذه النسخة يجب تركه(1)، وأجزت في جميع ما فيها راويها عنا سيدي الحاج علي حرازم جامعها. إذ كل ما فيها أمليناه عليه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. إهـ..
ولا شك أن المقصود من هذه الإجازة مع ما قبلها من الشيخ رضي الله عنه هو ما اشتملت عليه جواهر المعاني مما يرجع للطريقة، مع أجوبته رضي الله عنه ورسائله وشرحه لجوهرة الكمال، مع شرح ياقوتة الحقائق المشتملة عليه هذه النسخة، أما ما زاد على ذلك من ذكر أحواله والتنويه به في هذا الكتاب فلا دخل له في إملاء الشيخ رضي الله عنه عليه لأنه بالضرورة يعلم أن ذلك ليس من الإجازة في شيء، ولا يصدر من الشيخ رضي الله عنه، لأنه لا يمكن أن يكون أثنى على نفسه بما ذكره فيه من أحواله وأخلاقه وغير ذلك من ترتيب أبواب هذا الكتاب. كما يتحقق بهذا سائر الأحباب، ولا كلام لنا مع غيرهم ممن يريدون الخوض في هذا الجناب، والتسور عليه بعد الأبواب، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وقد وجدت في هذه النسختين تقريظين لطيفين لبعض أحباب سيدنا رضي الله عنه، الآخذين عنه مشافهة من علماء الجزائر، ننقلهما هنا لمناسبة الموضوع.
__________
(1) - وقفت ولله الحمد على نسختين اثنين من كتاب جواهر المعاني، منها النسخة المباركة التي كتب سيدنا الشيخ رضي الله عنه على ظهر غلافها نص إجازته للمؤلف رحمه الله، وتبين لي من خلال مطالعتي الدقيقة لهذه النسخة ما تَفَرَّدَتْ به من بعض الزيادات الحسنة، وَحَذْفِ بعض الأسطر والفقرات، من ضمنها قصيدة طويلة تقع في ... ... صفحات.
وقد وقفت في الوقت نفسه على نسخة من هذا الكتاب كانت تحت ملكية العلامة الولي الصالح سيدي محمد العربي بن السائح، ذكر في مطلع هذه النسخة أنها منقولة بالحرف عن المخطوط الأصلي للمؤلف، المحفوف بخط مولانا الشيخ رضي الله عنه وإجازته، وقد قابلت النسختين معا فوجدتهما في أتم ما يكون من الموافقة، بحيث لا يختلفان في شيء ولو في حرف واحد.
ووقفت أيضا على نسخة أخرى منقولة عن المخطوط الأصلي للمؤلف، ويزيد من أهميتها أنها كانت في ملكية العلامة المؤرخ لسان الطريقة سيدي محمد أكنسوس، وعليها بعض تصحيحاته في هامش الكتاب، وهي الأخرى مطابقة لنسخة المؤلف مطابقة تامة.