التقريظ الأول لجواهر المعاني منقولا منها بخط ممضيه
"بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لمن نبه عزائم الهمم الكاملة لاقتناء فرائد الفوائد، لهم خزائن الأفكار أبهى من الأبكار الخرائد، فأبانوا مراسم الفضائل بعد طموسها، وأقاموا قواعد بنيان المحامد بعد دروسها، وقررت المشايخ مواهبهم اللدنية في مجالس دروسها، فعادت بهجة روض عرفانهم رائقة الإشراق، وظهرت حدائق وارداتهم الإلاهية يانعة الأحداق، وتنافست في اجتلاء مطالع أنوارهم نفائس الأحذاق.
يمينا لقد طوقتم الدهر عقده ... ... وأضحكتم الأيام بعد بكائها
وأطلعتم شمس المعالي بأفقها ... ... فسارت مسير الشمس وسط سمائها
وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، شهادة تكون لنا إن شاء الله من أعظم الذخائر، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي اصطفاه من أطيب العناصر، وفضله على الأوائل والأواخر، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أولي المناقب والمآثر.
وبعد فقد أَمَرَّ المحبُّ نظرَهُ على ما جُمِعَ من إملاء سيدنا جميعه، واستجلى بيان حسنه وبديعه، واستحلى في أثناء حل المشكلات ما أثبت من تكميله وترصيعه، وحصل الثناء على سجيته السخية، وفطنته الذكية، وفطرته الزكية، وعلى تبحره في العلوم معقولها ومنقولها، فروعها وأصولها. ودل عنوان الكتاب وما أفصح به بيت قصيدة المستطاب على أن سيدنا جمع بين الإمامتين، وخلع له خلعة الولايتين، وفاز بتحقيق المذهبين وورود المشربين. فمن ذا يدانيه، ومن ذا يعارض، ومن بحره بحر المعارف فائض، ألا وهو الإمام الهمام، علم الأعلام، ورحمة الإسلام، القطب الرباني، والغوث النوراني، والسر الرحماني، أبو العباس سيدي أحمد التجاني، لازالت الأقدار جارية برفع مقداره، والأيام رافلة في حلة شرفه وحلية وقاره، آمين. وكتبه الفقير إلى الغني المالك، محمد بن أحمد ابن مالك، عفا عنه مولاه في كل المسالك، أواسط محرم عام 1216هـ.