التعريف بالشيخ أبي العباس مولانا أحمد بن عبد الله
معن المُؤَلِّفِ في ترجمته المقصد الأحمد
يكفي في ترجمته ما جمعه مؤلف المقصد الأحمد فيه من بدايته لنهايته، ولو اختصرت لكانت جزءا مستقلا، ونحن نقتصر على النزر اليسير منها هنا، فإنه رضي الله عنه ولد بفاس تقريبا أواخر سنة اثنين وأربعين وألف، وبها نشأ، وتوفي بها ضحوة يوم الإثنين ثالث جمادى الثانية سنة عشرين ومائة وألف، وارتجت المدينة لموته ارتجاجا، ودفن بقبة والده خارج باب الفتوح، وكان والده رضي الله عنه يعرف بمعن، ثم اشتهر بابن عبد الله، وهو من ذرية يعقوب المنصور الموحدي، ويعقوب المنصور هذا كوفي السلف، بصري الأصل، من قيس عيلان بالمهملة بن مضر، وقيل إن يعقوب المنصور المذكور شريف النسب، حسني إدريسي من أبناء محمد بن القاسم بن إدريس رضي الله عنه، وأنشد فيه في المقصد بعد ذكر جملة من كراماته وأحواله قوله وهو منزع لطيف:
أكثر الراوون نقلا = في علا قوم وسؤدد
وضلوا منها حديثا = ورووا من كل مسند
من عزيز شد معنى = وغريب قد تفرد
وصحيح النقل منها = مسند يعزى لأحمد
وقال فيه أيضا:
عجبا للناس هاموا = بكرامات تعدد
نقلوا الأخبار فيها = صاعدات كل مصعد
صح هذا النقل لكن = لابن عبد الله أحمد
ومن جملة القصائد التي مدحه بها قوله هذه الأبيات المصدرة بالثلاثة الأبيات المذكورة في الباب الثاني من جواهر المعاني وسيأتي الكلام عليها هناك، مع ما ذكر معها هناك، قال:
أنظر لمطلع حسنه وجماله = قد أشرقت بجبينه أنواره
سر المعارف قد حواه ضميره = فبدت بغرة وجهه آثاره
هو بحرها الطامي ألم ترى أنه = تهمي بفيض دائما أسراره
روض الحقائق قد زها من نوره = وحيت حدائق زهره أمطاره
طلعت شموس جماله في أفقها = وعلا منار العارفين مناره
وبدا لهم كالبدر يعلوه البها = في حضرة التعريف عَزَّ قراره
وبكل نشر قد تضوع سره = نمت لعشاق به أسحاره
ما في المعارف منزل مترقب = إلا علت في جَوِّهِ أقماره
ونجومه لمعت به وشموسه = فلك الجميع عليه صار مداره
فرد المحاسن لا يحاكى سره = سمحت على قدر به أعصاره
قد خاض في التحقيق لجة أبحر = وقفت بساحل سرحها أنظاره
هو بين أهل السبق باز صائل = إذ ترتقى بسمائه طياره
ولدا المواهب بحره متدفق = تجري بإمداد الورى أنهاره
ولدا الهزاهز ملجأ متمنع = سيف لكل مروع بتاره
كم ضامئ روى بعذب زلاله = ومجاور حميت به أنصاره
بالله رفع في الوجود ومن يكن = بالله يعلوا فوق ذا مقداره