وقد وقفت في الأزهار العاطرة الأنفاس(1) على تنبيه يناسب نقله في هذا المحل، فإنه قال بعد كلام في تحقيق ولاية أبي العلاء مولانا إدريس(2) مؤسس مدينة فاس رضي الله عنه ما نصه : إذا كانت ولايته رضي الله عنه قطعية وكانت مجمعا عليها من أهل الظاهر والباطن كان رضي الله عنه من المقطوع لهم بالجنة كالجيلاني ونحوه، وعليه فإذا حلف شخص بالطلاق أو غيره أنه من الأولياء أو أنه من أهل الجنة فلا حنث عليه، كما يفيده ما ذكره شراح المختصر عند قوله في الطلاق : أو فلان من أهل الجنة أو النار(3)، وينجز عليه الحنث إلا أن يكون من المقطوع لهم بالنار كأبي لهب، أو الجنة كالعشرة ونحوهم من كل من أخبر عليه السلام بطريق صحيح أنه من أهل الجنة كعبد الله بن سلام(4) فلا حنث عليه، ومثل ذلك من شهد الإجماع بحسن الثناء عليه كعمر بن عبد العزيز على ما أفتى به ابن القاسم(5) ورجحه ابن رشد.
__________
(1) الأزهار العاطرة الأنفاس بذكر محاسن قطب المغرب وتاج مدينة فاس، للعلامة سيدي محمد بن جعفر الكتاني طبعت على الحجر بفاس سنة 1307هـ موافق 1889م.
(2) سبق التعريف به في هذا المجموع ج 1 ص 194.
(3) مختصر خليل بن إسحاق المالكي باب الطلاق ص 142.
(4) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، صحابي جليل، أسلم عند قدوم النبي (- صلى الله عليه وسلم -) المدينة، وكان اسمه الحصين، فسماه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : عبد الله، وهو المراد بالآية الكريمة : "وشهد شاهد من بني إسرائيل"، وكذلك بقوله تعالى : "ومن عنده علم الكتاب"، توفي رحمه الله بالمدينة المنورة عام 43هـ، انظر ترجمته في الإصابة لابن حجر رقم الترجمة 4725، وفي الإستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 382، وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 90.
(5) أبو عبد الله عبد الرحمان بن القاسم العتقي المصري، أشهر تلامذة الإمام مالك وأثبتهم رواية عنه، ولد بمصر عام 132هـ، وبها توفي في شهر صفر عام 191هـ، أنظر ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان ج 1 ص 276، وفي حسن المحاضرة للسيوطي ج 1 ص 121، وفي الأعلام للزركلي ج 3 ص 323، وفي شجرة النور الزكية لمخلوف ص 58 رقم الترجمة 24، وفي الفكر السامي للحجوي ج 1 ص 516 رقم الترجمة 250.