الحمد لله مرشد من استرشده، ومجيب سؤال من دعاه، بتبليغه في الدارين مقصده، فهو الكريم الذي تكرم على العباد بنعمتي الإيجاد والإمداد، نحمده حمد عبد قال ربي الله ثم استقام، وأشكره شكر من أقر له بالعجز عن أداء حق الشكر ولو استغرق أنفاسه فيه على الدوام، ونصلي ونسلم على من أعطي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا، سيدنا ومولانا محمد أكرم الخلق على الله سرا وجهارا، صلاة وسلاما نؤدي بهما بعض الحقوق الواجبة علينا لجنابه، ونستجلب بهما إقباله علينا وقبوله لنا بين محبيه وأحبابه، ويشملان بطيبهما الفائح جميع آله وأصحابه، وكل من تعلق بنية صالحة بأعتابه، ورضي الله عن شيخنا القطب الرباني، والختم الصمداني، سيدنا ومولانا أحمد التجاني، سقاني الله والمحبين فيه من عرفانه بأعظم الأواني، والسلام التام المحفوف بالإجلال والإحترام لمحل ولدنا الصالح، ذي النية الصالحة والإعتقاد السليم من كل انتقاد بين ذوي التجارة الرابحة، مع الهمة العالية والنفس العلي، أبي عبد الله السيد محمد سعيد بن علي(1) فإنه أنجح الله سعيه، وسدد رأيه، كاتبني من الإسكندرية محل استيطانه الأرفع(2)، يسألني عن مسائل أربع، ولحرصي على إدخال السرور عليه، وعلى بقية إخواننا التجانيين المقيمين لديه، سارعت لكتب هذا الجواب مصدرا له بمقاصد مهمة، وهي للأجوبة عن هذه الأسئلة كالمقدمة والتتمة، والله أسأل أن يجعلها نافعة لذوي الإعتقاد في أهل الله، ورادعة لأهل الإنتقاد بما تبديه لهم من الحق المبين الذي ما فيه اشتباه. وسميتها بطرق المنفعة، بالأجوبة عن الأسئلة الأربعة.
وليعلم المطالع عليه أن الكلام إنما هو مع المعتقدين في جانب أهل الله اعتقادا جميلا، أما المنتقدون فلا يقبلون كل ما نسب لهذا الجانب ولو رأوا الحق عيانا، فالرد عليهم لا يفيدهم نفعا، فالأولى للموفق الإعراض عنهم، ولنضرب عن ذلك صفحا، ونقول وبالله التوفيق.
__________
(1) محمد سعيد بن علي أفندي، من خاصة تلامذة العلامة سكيرج بالإسكندرية بمصر، وبينهما رسائل وأجوبة كثيرة، وتمتاز رسائله عن غيرها بعدة خصائص، منها خطه النسخي الجميل الواضح، مع دقة أسلوبه وحسن اختياره للعبارات الناجعة، ويعود لهذا السيد الفضل في طباعة بعض كتب العلامة سكيرج بمصر، حيث كان يشرف على شؤونها بنفسه، ومنها ما طبع على نفقته برغبة واختيار منه، وكان العلامة سكيرج رحمه الله يحترمه ويجله وينوه بقدره بين الأصحاب.
(2) وقفت بالخزانة السكيرجية على رسالة الأديب سيدي محمد سعيد بن علي أفندي التي تتضمن هذه الأسئلة المذكورة، وهي مؤرخة في 26 جمادى الثانية عام 1345هـ، ولم يستغرق جواب العلامة سكيرج عنها أكثر من أسبوع واحد، وطبع هذا التأليف في نفس السنة المذكورة بالإسكندرية بمصر في 76 صفحة.