ولقد وجدنا في كتب الصوفية والمعتقدين فيهم وكفى بهم سندا جواز مثل ما وقع السؤال عنه، فلا محظور فيه عند الموحدين، ولا خوف عليهم في دينهم، وهم السواد الأعظم من الأمة إلا من عاند في الحق بعد وضوحه، ولزيادة الإيضاح تعين علي في هذا المقام أن أقول : إن الحق تعالى سوغ للعبد أن ينسب لنفسه على طريق الكسب ما فعله، وأن ينسب لغيره ذلك أيضا، مع أن الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى.
فإذا ساغ لك أن تقول : زيد قتل عمرا، والأمير ولى فلانا وعزل فلانا وأعطى فلانا، ونحو ذلك مما لا تداخلك فيه ريبة في اعتقادك ساغ لك أن تقول : الشيخ قتل فلانا وسلب فلانا ونحوها، سواء كان الشيخ أو الولي حيا أو ميتا، لأن الأولياء يتصرفون بإذن الله بهمتهم وبحالهم، وللهمة والحال بالكسب فعل وانفعال مطلقا، لا سيما من صفت مرآتهم بطاعة مولاهم، فكانوا من المخلصين لديه، فاصطفاهم بين خلقه، فهم به في حضرات الأفعال المطلقة بالتصرف التام في قيامهم مقام مولاهم، لكونهم العبيد الأحرار الذين تحققوا بمقام العبودية، وأعطوا العبودة حقها في عبادة مولاهم، ورضي الله عن الشيخ ابن عربي حيث قال :
إذا صحت عبودة كل عبد = تصح له السيادة في الوجود
فيحكم مثل سيده وتبدو = عليه بذاك أعلام المزيد
ويخبرنا لسان الحال عنه = بأن الأمر فيه من الشهود
له تعنوا الوجوه إذا تبدى = كما تعنوا الملائك للسجود
فيسمو رفعة وينال عزا = فيدعى بالمراد وبالمريد