aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: طرق المنفعة بالأجوبة عن الأسئلة الأربعة --> المقصد الأول في التنبيه على أن الشيوخ غير معصومين وأنه قد ينسب لهم ما هم بريئون منه
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
المقصد الأول : في التنبيه على أن الشيوخ غير معصومين وأنه قد ينسب لهم ما هم بريئون منه

قد اتفقت كلمة علماء الظاهر وعلماء الباطن على أن الشيوخ ولو بلغوا ما بلغوه من مقام القربة في حضرة التداني التي جلسوا فيها على كراسي القبول عند الحق تعالى لا يصلون إلى مرتبة الأنبياء، ولا أن يتصفوا بالعصمة، ولو كان الشيخ من أكابر الأولياء المحمدين فإنه غير معصوم من الخطأ والخطايا، وإن كان له الحظ الأوفر من الحفظ الإلهي لاعتناء الحق به، ولكن العصمة إنما هي للأنبياء والملائكة عليهم السلام، ومن كان بهذه المثابة فإنكار ما تقضي الشريعة إنكاره عليهم متعين في حق من خاف تضليل الناس به، إن صلحت نيته وكان لديه علم واسع واطلاع تام على أصول الشريعة وفروعها، وقليل ما هم، ولهذا يتعين في حق المريد أن لا يلتفت للمنكرين على من تحققت خصوصيته، وتأسست على الكتاب والسنة طريقته، والإنكار من القاصرين لا يعود عليهم إلا بالوبال، وقل من نجا من المنكرين ولو كان من أكابر العلماء، والتسليم للأولياء ما فيه إلا الخير على كل حال، وكثير من فحول الأعلام أنكروا القول من أصله لمن نسب له، عندما تحققوا بديانة المنسوب له وعظيم منزلته في الولاية، لأنه قد ينسب لهم ما هم برءاء منه عند الله وعند خلقه.

وقد وقع ذلك بالفعل في كتب جل الأكابر من العارفين. وقد تتبعت ما ينسب لسيدنا القطب التجاني رضي الله عنه ولطريقته من الكرامات الغريبة، والمقالات الهائلة والفضائل العجيبة، من كل ما خاض فيه المنتقدون عليها، فوجدت منشأه من جهلة الطريقة الذين ينشرون كل ما يسمعون على حسب ما يفهمون، ويزيدون في الشيء أيديا وأرجلا حتى يقوم في صورة منكر لا يقبله شرع ولا عقل، وهؤلاء الجهلة على قسمين : أولهما بعض الداخلين منهم في زمرتهم ممن تظاهر في زي علماء الطريق، فيكتبون ذلك المسموع على قدر مبلغهم من الفهم، ويصممون على أن ذلك من الحق المتين والفتح المبين، وما هم من الضلال ببعيد، ثانيهما : الجهلة الذين يظنون أن ذكر ما يسمعون أو يختلقون مما يرغب الناس في الدخول في هذه الطريق، مع أن سائق السعادة يسوق إليها من عد منها، ولو لم يسمع منهم أو من غيرهم مثل ذلك، والصارف الإلهي يصرف عنها من ليس من أهلها، فيظن الجاهل أن ذلك فيه الخير له، ويعده من الطاعة للحق والتقرب إليه مع جهله الفادح، وقد أفسد به من حيث لا يشعر العمل الصالح، وقد قيل :

ذاك الذي بغير علم يعبد = لا يصلح العمل لكن يفسد

ومنهم جهلة المقدمين لتلقين الأوراد، مع علماء الطريق الذين يجمعون عليهم الجموع، ويتقدمون على غيرهم بذكر مثل ذلك بين العوام، ويتبجحون بذكر الأسرار والخواص، وينوهون
بذلك بينهم أكثر من الذكر اللازم في الطريق(1) ، ويحبون الإستيلاء على القلوب بمثل ذلك، ويظهرون أن ذلك من الأمور التي لا تفشى إلا لذوي التمكن، ويستكتمون من تلقى عنهم ذلك من الجهلة، وفي ضمن نيتهم باستكتامهم إفشاء ذلك، لأن الجاهل ومن في معناه مثل الغربال المودع فيه الماء فلا يمسكه، وربما أفشى المستكتم ذلك إذا لم يفشه ذلك الجاهل فيقول مثلا : إن فلان رجل يكتم الأسرار، وقد جربته بنفسي، فقد لقنته السر الفلاني المروي عن خواص أصحاب سيدنا ولم يفشيه لأحد، فيستلفت بمثل هذا أنظار السامعين إليه، فيتعلقون به في استفادتهم منه ذلك السر، وهناك يتسع به المجلس، وينفسح له المجال، ولا تسأل عما يقول، وما عنه يقال، لا سيما من كان من قبل متقيدا بطريقة أخرى من طرق أهل الله، وكان معتادا لاجتماع الناس عليه، فيتظاهر بالتقديم في هذه الطريقة، وينشر فيها بين العوام كل ما هو غريب أو مكذوب، والعوام مشغوفون بسماع كل غريب، ويتشوفون للتحصيل على الإذن لهم في أكثر مما لديهم من الأذكار اللازمة وغيرها، وهناك يجد أيضا ذلك المتظاهر إقبالا كبيرا عليه من العامة، ولا تسأل عما يتبجح به بينهم حتى تسول له نفسه ادعاء مقامات ارتقى فيها، ويعد نفسه من أكابر المفتوح عليهم في هذه الطريق، مع ما هو عليه من فساد النية، وسوء الطوية، نعوذ بالله من الخذلان.

ومنهم جماعة ابتلاهم الله بالإنكار على أهل الله، فيشوهون وجه كل حسن مما يسمعون، ويزيدون فيه وينقصون، ليتسع لهم المجال في المقام بإطلاق عنان المقال، وربما يختلقون أمورا شنيعة ينسبونها لمن أنكروا عليه، ويستحلون بذلك الوقيعة في عرضه(2)، ويتبعهم على ذلك كل من أخبروه بذلك، بتقليده لهم فيما ينقله عنهم أو يتقوله عنه، ولربما عثر المريد على تلك الأمور المنسوبة إلى شيخه فيعتقد صحتها من غير أن يكون له بها رواية صحيحة عنه، خصوصا إذا كان جاهلا بما تضمنته من المنكر الذي يوجب النكير على شيخه إذا حدث بها في المجامع، أو سمعها من ذلك الجاهل من له أغراض في هتك الأعراض.

وقد عثرنا على شيء كثير من هذا المعنى، فتعين علينا التنبيه عليه لئلا يغتر به من بلغه ذلك، وألفت تويلفا أشرت فيه إلى بعض ما تحققت بأنه لا صحة لنسبته للشيخ رضي الله عنه، وسميته بجناية المنتسب، عما نسب للشيخ التجاني بالكذب، غير أنه إلى الآن لم يزل في مبيضته، لم يتم جمعه وتنقيحه، وذلك مما يلجم كثيرا من المنتقدين، غير أن المنتقد لا بد له من الإنتقاد، لأنه طبع عليه بطابع الحرمان، من نيل سر أهل الله، ومن نيل الخير الذي أجراه الله على يدهم للمعتقدين، وقد كان أبو تراب النخشبي(3) رضي الله عنه يقول : إذا كان حال العبد الإعراض عن حضرة الله تعالى صحبته الوقيعة في أولياء الله تعالى، وكان الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه يقول : من وقع في عرض ولي ابتلاه الله بموت القلب.

وكان الشيخ أبو عبد الله القرشي(4) رضي الله عنه يقول : من غض(5) من ولي ضرب في قلبه بسهم مسموم، ولم يمت حتى تفسد عقيدته، فيموت على أسوأ حال(6)، وكان الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه يقول : قد تتبعنا أحوال القوم فما رأينا أحدا أنكر عليهم ومات بخير أبدا، ذكر هذا القطب الشعراني في المنن، وقال في مطلب آخر، : وأجمع أهل الكشف على أنه ما أنكر أحد شيئا أخبر به أهل الكشف إلا حرم ذلك الأمر الذي أنكره ولو بلغ الغاية في السلوك، فلا يعطى ذلك الأمر عقوبة له على إنكاره وتكذيبه أولياء الله تعالى، الذين هم آياته في الأرض، وبهم يرزق الناس، وبهم يمطرون، وبهم يدفع الله البلاء عن عباده إهـ... والمحروم من سرهم هو من سمع ذلك العارف، وهو الشيخ والولي ومن في معناهما، وأنكر ذلك بعد صحة ذلك لمن نسب إليه، وأما من لم تصح لديه نسبته لذلك العارف وأنكره بنية صالحة فإنه يثاب على ذلك، سيما إن تحقق بجلالة المنسوب إليه ذلك المنكر.

وإنه ليعجبني كثيرا ما يقوله لي المرة بعد المرة العلامة المتضلع، مندوب المعارف بالإيالة الشريفة المغربية، صادق المحبة سيدي محمد الحجوي(7)، من أنه يتعين على الصادقين في الطريقة التجانية أن يبادروا بنفيهم عن الشيخ رضي الله عنه كل ما يوجب النكير، لما للشيخ رضي الله عنه من شفوف المرتبة في الولاية، التي تأبى ما يشيعه عنه عوام الإخوان لقصور فهمهم عن كلامه، فتقصر عباراتهم عن استفاء المعنى المقصود لديه، فيقع النكير، وليس الإنكار في الحقيقة إلا عليهم لا عليه، إذ ذلك منسوب إليهم لا إليه، كما وقع ذلك في بعض الكتب المؤلفة في هذه الطريقة، وقد طبع منها ما اشتمل على ما يتحاشى جانب الشيخ رضي الله عنه، وجانب خواص أصحابه منه، وقد صدق أيده الحق في هذا الأمر، فلو نفى علماء الطريقة ما ينسب للشيخ بالكذب ما قامت قيامة المنكرين المحرومين من خصوصية الأوراد، التي لم تزل منتجة للأمداد، وإني وقفت على ما تقشعر منه الجلود مما طبع منها وما لم يطبع، فخشيت على كل من طالع ذلك الفتنة الكبيرة، فمن ذلك ما طبع بالجزائر من تويلف سماه طابعه بالكنز المدفون(8)، وإنه والله لمكذوب على الشيخ رضي الله عنه، بما اشتمل عليه من الهذيان الذي لا طائل تحته، مما يقال في حق مثله :

أسمع جعجعة ولا أرى طحنا، بل رأيت فيه من الركاكة وتكرار الأعداد التي تخل بالمراد، مما يدل على جهل منشئه الذي نسبه للشيخ، وما أراد بذلك إلا فتنة العباد حسيبه الله، ومن ذلك تويلف وقفت على نسختين منه، سماه مؤلفه : يعسوب السر الرباني في مناقب التجاني(9)، ولم أتمالك نفسي حين طالعته بما اشتمل عليه من الضلالات التي لا يحل لأحد أن يفوه بها في شأن الشيخ رضي الله عنه وشأن طريقته، وما ذلك إلا من دس بعض المبغضين في هذا الجانب، ليضلل به من اطلع عليه من جهلة هذه الطريقة، فيحدثون بذلك الناس، فتقوم قيامة الإنكار على الشيخ البريء من تلك الكرامات وتلك الفضائل التي لا يقول بها فاضل عاقل، وبالبداهة لا يقبلها الغريق في الجهل من هذه الطريقة فضلا عن غيره.

ولقد بلغني أن ولد الشيخ رضي الله عنه سيدي محمد الحبيب، أو ولده سيدي البشير رحمه الله، جيء له بنسخة من هذا التأليف فأنكره وقال : هذه الكرامات وما انضاف لها من الفضائل لا نقبلها ولا نقول بها، وأمر بحرقه، وتبرأ من كل من وقف على نسخة منه وصدق ما اشتملت عليه، ومن ذلك جل المشاهد المنسوبة للخليفة سيدي الحاج علي حرازم برادة، فجلها مكذوبة عليه، حيث نسج على منوال مشاهده المسماة بالكنز المطلسم من لم يراقب المولى في أهل الخصوصية، فكتب جملة متفرقة على مقتضى هواه ونسبها إليه، وقد كنت وقفت على الكنز المطلسم بخط يده فلم أعثر فيه على شيء مما كنت أنكره(10)، مما أقف عليه من تلك المشاهد التي يظن من ظفر بواحد منها أنه حصل على طائل، وليس منها خير حاصل.

ولهذا يتعين على من يريد السلامة في هذه الطريقة من الإخوان وغيرهم أن لا يعتمدوا إلا ما حصلت لهم به الراوية الصحيحة عن أهل الخصوصية، والمعرفة التامة بما اشتملت عليه الطريقة، مما روي عن الشيخ وعن خاصة أصحابه خشية الوقوع فيما يقع فيه أهل الوقيعة في جانب أهل الله، وقد استشعر سيدنا رضي الله عنه بما منح من نور الفراسة والإلهام الحقي أنه سيكذب عليه فقال : إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع(11)، وهكذا قال الأئمة الأربعة وغيرهم من ذوي المناصب العالية، حتى لا يقع أحد في الضلال بما نسب إليهم، ويتعين على العاقل أن لا يعتمد إلا على ما صح لديه بالرواية الصحيحة، ولا يرمي ميزان الشريعة من يده، ومما أنشده الشيخ الأكبر ابن عربي قدس سره :

لا تغترر بالذي زالت شريعته = عنه ولو جاء بالأنبا عن الله

ومن كلامه أيضا في فتوحاته المكية : من أراد أن لا يضل فلا يرمي ميزان ظاهر الشريعة من يده طرفة عين، ويعتمد ما عليه الأئمة المجتهدون ومقلدوهم ويرفض ما عداه، وإذا تحقق بأن الشيوخ غير معصومين فلا غرابة إذا صدر منهم ما لا يقبل منهم شرعا، وإن كان الأولى بالعالم التسليم وعدم الإنكار لعدم إحاطته بأصول الشريعة وفروعها، وسيأتي زيادة نقل عن الشعراني عما يتعين في حق من يريد الإنكار، عند التعرض للجواب عن السؤال الثاني من هذه الأسئلة، وبه يزن الموفق نفسه، وليختر ما يحلو لنفسه بين أبناء جنسه، بعدما تحقق بأن الأولياء غير معصومين.

ولقد ذكر الشعراني في المنن العجب العجاب من هذا الباب، حتى قال في بعض المطالب : فعلم أن العصمة شرط في النبوة لا في الولاية، وذلك لأن الأولياء دعاة بواطن وأسرار، والأنبياء عليهم السلام دعاة علانية وإظهار، فيجب عليهم إظهار المعجزة والتحدي بها لقيام الحجة على المعاندين والكفار، لأنهم يدعون الناس بحكم الإستقلال، بخلاف الأولياء فإنما يدعون الناس بحكم الإتباع لنبيهم بشرعه الثابت المقرر الذي لا شك فيه، إلى أن قال : وقد تقدم في هذه المنن عن سيدي الشيخ أبي العباس المرسي رضي الله تعالى عنه أن شخصا من الأولياء نام عنده فزنى بجاريته تلك الليلة، ثم اغتسل وخرج يمشي على الماء في بحر الإسكندرية، حتى غاب عنه، فقال له : ما هذا وذاك، فقال : هذا عطاؤه وذاك قضاؤه، ومن هنا قال الجنيد رضي الله تعالى عنه لما قيل له أيزني العارف ؟ فقال : وكان أمر الله قدرا مقدورا، والحكم للسوابق لا للواحق، وفي هذا كفاية.
__________
(1) كان العلامة سكيرج رحمه الله يحض على توعية المريدين، وحثهم على التخلق بأخلاق السلف الصالح من أهل طائفتهم، مع تعريفهم بمبادئ الطريقة وشروطها اللازمة التي لا يكون المريد مريدا إلا بها، إذ بدونها يعد خارجا عن نطاق مناهجها، بعيدا عن أهدافها المنشودة وتوجهاتها، فالأخذ بالشروط اللازمة هي معول المريد الناجح في سلوكه، وإلا فالعكس صحيح.
وهذه التوعية هي من واجبات المقدم إزاء جميع المريدين على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم، وهي الوظيفة الأساسية للمقدم، فإذا أخل بها فقد أخل بالدور الكبير المناط به، وبالتالي فلا داعي لتقدمه عليهم ما دام فاقدا لهذا الواجب المفروض.
وبهذه التوعية يرتقي المريد لدرجة تجعله ملما بالكثير من أمور طريقته، عارفا بشروطها، مميزا بين اللازمة منها والكمالية، وهذه المعرفة وإن كانت سطحية فإنها تضعه في المحل المناسب المأمون عليه فيه، كما تكسبه من القوة ما يستطيع به دفع جميع ترهات المنكرين والمنتقدين.
أما في حالة إهمال المقدم للمريدين، وتركهم بدون توجيه وإرشاد، فإنه يساهم بذلك بالقسط الوافر في تضليلهم وإبعادهم عن النهج الصحيح، فهم بذلك كمثل الغنم التي نام راعيها فتركها عرضة لمخالب الذئاب، والذئاب في هذا المثل هم المنكرون الذين يتحيزون الفرصة المواتية للقض على هؤلاء المريدين، وإبعادهم عما هم يستغرقون فيه أوقاتهم من الذكر والصلاة وما إلى ذلك، وحجج هؤلاء المنكرين واهية ضعيفة لا ترقى لحدود القول فأحرى الفعل، وأكثر المستهدفين عندهم بعض المستضعفين من الإخوان ممن لا يحسن القراءة ولا الكتابة.
ويرى العلامة سكيرج أنه من أفدح الأضرار ما يقوم به بعض المقدمين الذين كانوا سابقا منضويين في طرق أخرى، فلما دخلوا في الطريقة التجانية صاروا ينتهجون في التربية والتوجيه نفس الأسلوب الذي كان عندهم من قبل، فيؤولون كلام الشيخ رضي الله عنه على غير محله، وهذه في نظره رحمه الله هي مكامن الخطأ الذريع، نظرا لاختلاف أساليب التربية في هذه الطريقة عن غيرها.
ومن هذا إقدام بعض المقدمين على بعض الزيادات فيما يتعلق بفضائل الورد والطريقة، هادفين بذلك لتحفيز الناس على أخذها، أو تحبيبها لهم، وهم بذلك خاطئون كل الخطأ، لأن هذا العمل لا يخدم الطريقة في شيء بل يضرها، ومن هنا فتحوا باب الإنكار عليهم من طرف المنتقدين والمبغضين، ولو أنهم وقفوا على ساق الجد وسلموا الأمور لأهلها لما وقع عليهم النكير.
والطريقة التجانية فوق كل هذا غنية عن هذه الزيادات، إذ فيها من الفضائل العظيمة ما ليس في غيرها، وهي مع ذلك قائمة على الكتاب والسنة الصحيحة في جميع شروطها وأهدافها وتوجهاتها، وفي هذا كفاية للعاقل اللبيب.
(2) يلجأ المنكرون غالبا لبعض الزيادات من باب الكذب والزور، وما يتبع ذلك من الإختلاقات التي يختلقونها لإقامة الحجة والدليل على المنكر عنه من جهة، ولإمالة الحق إلى ناحيتهم من جهة ثانية، وقد استعمل المنكرون هذه الأدوات مرارا لدا انتقادهم للطريقة الأحمدية التجانية ورجالاتها، لكن الحق دائما يعلو ولا يعلى عليه، فقد قيد الله سبحانه وتعالى لهذه الطريقة من خيرة العلماء رجالا أفذاذا تصدوا لهؤلاء المنكرين ببسالة ونجاعة، فدافعوا عن الحق دفاع المسلم عن وطنه ودينه، وقاوموهم على الساحة مقاومة الأسد عن عرينه، ومن هؤلاء العلماء الأفاضل صاحب هذا التأليف، العلامة سيدي الحاج أحمد سكيرج رضي الله عنه، فله اليد البيضاء في هذا الجانب بمقتضى قوله تعالى : "إن الله يدافع عن الذين آمنوا".
(3) أبو تراب عسكر بن الحسين النخشبي، صوفي مشهور، من أجلة مشايخ خراسان، اشتهر بكنيته حتى لا يكاد يعرف إلا بها، أخذ عن حاتم الأصم، وبعده عن أبي حاتم العطار، وأشهر الآخذين عنه الإمام أحمد بن حنبل، توفي رحمه الله بالبادية، فنهشته السباع عام 245هـ، وفي حقه قال ابن الجلاء : لقيت ستمائة شيخ، ما رأيت فيهم مثل أربعة، أولهم أبو تراب، انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 83 رقم الترجمة 157، وفي مفتاح السعادة لطاش كبري زاده ج 2 ص 174، وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 233.
(4) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي، من أعلام الصوفية، أصله من الجزيرة الخضراء ببلاد الأندلس، أقام بمصر مدة غير قصيرة، ثم سكن بعدها القدس، وبها توفي عام 599هـ، عن 55 سنة من عمره، أنظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ج 1 ص 159 رقم الترجمة 281، وفي الأعلام للزركلي ج 5 ص 319.
(5) غض : بمعنى نقص
(6) أنظر الطبقات الكبرى للشعراني، ج 1 ص 159.
(7) سبق التعريف به في هذا المجموع ج 1 ص 104.
(8) حول هذا التأليف قال العلامة سكيرج في كتابه : جناية المنتسب العاني فيما نسبه بالكذب للشيخ التجاني ج 2 ص 62 : ولنكتف هنا بالإشارة إلى ما ظهر في عالم المطبوعات في هذه الأيام من تأليف سماه طابعه : بالكنز المدفون، وجله مكذوب متقول على الشيخ رضي الله عنه، وقد اشتمل على طامات من التقولات، بعبارة ركيكة، يقطع ويجزم من يعرف ما لسيدنا رضي الله عنه من الإقتدار على إفراغ المعاني البديعة في قوالب الكلم الجامعة بأن هذه المطالب متقولة عليه وليست من كلامه قطعا، الخ ...
(9) حول هذا التأليف قال العلامة سكيرج في كتابه : جناية المنتسب العاني فيما نسبه بالكذب للشيخ التجاني ج ص 64 : وقد وقفت عند بعض الإخوان في قبيلة بني يزناتن من دائرة مدينة وجدة، من الإيالة المغربية، وأنا متول لخطة القضاء بها، على تويلف في نحو كراسين، ذكر فيه مؤلفه بعض فضائل الطريقة التجانية، وما هو من الكرامات والفتوحات الربانية، مما رآه في نظره من المناقب المختصة بالشيخ التجاني رضي الله عنه، وبأصحابه العامة منهم والخاصة، ونوه غاية التنويه بصاحبي الشيخ رضي الله عنه السيد عبد المالك بوطيبة، والسيد عبد الباقي المرشدي، وأفرط غاية الإفراط فيما نقله عنهما من ذلك بعبارة عامية دالة على أن ذلك الكلام لا يصدر إلا عن جاهل بالطريق، أو أمي زنديق، أو مبغض في الشيخ وفي صاحبيه المذكورين، وفي طريقته الأحمدية، ليتداول العامة ذلك، فيقوم ضجيج الإنكار بما نسبه إليهم من تلك التقولات، التي هي من قبيل الترهات والتهورات، التي تشغل الأفكار، وتشتعل بها نار الإنكار.
(10) انظر جناية المنتسب العاني للعلامة سكيرج ج ص 56-61. ‍
(11) انظر الإفادة الأحمدية للبركة سيدي الطيب السفياني، باب حرف الألف، وفي كشف الحجاب للعلامة سكيرج ص 177، ونص هذا القول : إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع، فما وافق فخذوه، وما خالف فاتركوه.

tourouk-manfaa
 


الصفحة التالية

1• طرق المنفعة بالأجوبة عن الأسئلة الأربعة

2• خطبة الأجوبة وفيها مقاصد

3• المقصد الأول في التنبيه على أن الشيوخ غير معصومين وأنه قد ينسب لهم ما هم بريئون منه

4• المقصد الثاني في التنبيه على أن المريد لا تلزمه متابعة الشيخ في جميع أفعاله وأقواله وأحواله إلا إذا أمره بذلك

5• المقصد الثالث في كون المريد لا يكون مريدا ولا يعد في زمرة شيخه إلا بتحقق المحبة الداعية لتصديقه

6• السؤال الأول : ما من أحد يؤخذ عنه ويرد عليه إلا مولانا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلخ

7• الجواب

8•

9•

10•

11•

12•

13•

14•

15•

16•

17•

18•

19•

20•

21• السؤال الثاني : هل تمنع الشريعة المريد أن يقول مثلا : الشيخ رفع فلانا إل

22• الجواب

23•

24•

25•

26•

27•

28•

29•

30•

31•

32•

33•

34•

35•

36•

37•

38•

39•

40•

41•

42•

43•

44• السؤال الثالث : قال سيدنا الشيخ رضي الله عنه في الإفادة الأحمدية ما معناه : عصاة أهل البيت يسلك بهم مسلك أهل بدر إلخ ...

45• الجواب

46•

47•

48•

49•

50•

51•

52•

53• السؤال الرابع : هل على المريد التجاني من شيء إذا دخن التبغ الدخان

54•

55•

56•

57•

58•

59•

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام