وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما : واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، وفي رواية أخرى : واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قدره الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف(1). ولا ينافي هذا قوله تعالى : "يمحو الله ما يشاء ويثبت"(2). لأن المحو والإثبات مما جفت به الصحف أيضا.
وهذا المقام يستدعي بسط الكلام فيه ليندفع ما يرد على الشخص من الإيرادات، ولكن فيما قدمناه كفاية، غير أنه بقي علينا أن نقول : يتعين على المريد أن يتحرى الصدق فيما يخبر به من قوله مثلا : الشيخ رفع فلانا إلى مقام كذا وأعطاه كذا، لأن ذلك شهادة منه، فإن صادفت الواقع كان صادقا، وإلا فهو كاذب فيما أخبر به، لا يجوز له عند الله ولا عند العباد أن يشهد أو يخبر بما ليس له به يقين علم بمشاهدة أو سماع مستفيض أو أخبار صحيحة، فإذا لم يكن لديه بذلك اطلاع تام وشاهد ذلك بقرائن الأحوال فله أن يقول : لعل الشيخ أو الولي سيدي فلان تصرف في فلان بكذا وكذا، اعتمادا على تلك القرائن، مع سلامة الإعتقاد بكون الفاعل هو الله، وإلا كان على خطر في دينه.
وقد تساهل العوام في هذا الإطلاق من غير تحقق بكون ذلك الواقع بالشخص هو من تصرف الشيخ أو الولي الفلاني، وذلك منهم إخبار بما يحتمل الكذب، أو هو نفس الكذب على الشيخ الذي نسب له ذلك مع الشهادة بالباطل، فيكون من جملة من أخبر عنهم الحق بقوله : "ستكتب شهادتهم ويسألون"(3).
__________
(1) رواه الإمام الترمذي عن عبد الله بن عباس، وقال حديث حسن صحيح.
(2) سورة الرعد، الآية 39.
(3) سورة الزخرف، الآية 19.