وأي فرق بين التوسط بالأحياء في قضاء الحوائج مع اعتقاد أن لا فاعل إلا الله وبين توسط أرواح الأموات مع اعتقاد ذلك، والقول بأن ملوك الدنيا إنما يحتاجون إلى الوسائط لجواز الغفلة عليهم عن حوائج الخلق بخلاف العليم الخبير سفسطة ظاهرة وتمويه على العقول، فإن الملك ووسائطه واسطة في قضاء حوائج الطالب من الله تعالى، إذ لا فاعل سواه، فلو كان اتخاذ الواسطة شركا بعد اعتقاد أن المؤثر هو الله وحده لكان معاونة بعضنا لبعض في قضاء المصالح شركا، وهذا باطل بالضرورة لما يترتب عليه من بطلان الشرائع وفساد العالم وعدم نسبة الأفعال الإختيارية إلى فاعليها، فتبطل الحدود والزواجر، ويختل النظام، فعليك بالإنصاف إهـ... المقصود منه وكله نفيس.