قال الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي قدس سره : الذي أقول به أن ذنوب أهل البيت إنما هي ذنوب في الصورة لا في الحقيقة، لأن الله تعالى غفر لهم ذنوبهم بسابق العناية بقوله تعالى : "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"(1)، ولا رجس أرجس من الذنوب الخ ...
وإذا نظرت إلى ما قاله سيدنا رضي الله عنه وجدته جاريا على منهج الكمل الصادقين في محبة ساداتنا آل البيت(2)، وليس في ذلك ما يجرئ الشريف على المعصية، لأن ذلك في حق الشريف الحقيقي، وهو الذي ثبت نسبه بالحضرة المحمدية، بحيث لو كشف الحجاب عنه لوجد من بيت النبوة حقيقة ليس من الأدعياء في شيء، ولهذا يتعين في حق كل من انتسب لهذا البيت وإن ثبت شرعا نسبه الشريف أن لا يغتر بالنسبة الشريفة، وليعمل على أنه مجرد مسلم، ولا يعتمد على شرفه إلا إذا تحقق بشرفه بإخبار من لا ينطق عن الهوى.
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 33.
(2) ومن شدة محبة الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه بساداتنا أهل البيت الكرام، ما ذكره الفقيه العارف بربه سيدي محمد بن يحيى بلامينو الرباطي في كناشه عن الولي الصالح سيدي محمد العربي بن السائح أنه قال : وجه السلطان مولانا سليمان مبعوثا للشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه يسأله عن سبب امتناعه لدخول ضريح مولانا إدريس رضي الله عنه، فأجابه بأن القبة مشحونة بمقابر الأشراف، فلا يحل المشي فوق مقابرهم، ومن عرف قبر الشريف واعتمد المشي عليه دخل النار. إهـ...
…ومن أدبه معهم كذلك، أنه كان من عادته رضي الله عنه أن لا يمكن يده لأحد لتقبيلها، خصوصا ساداتنا الشرفاء، وحدث يوما أن الشريف سيدي الطيب السفياني قبل يده على حين غفلة، فأمره الشيخ رضي الله عنه أن يمكنه هو الآخر من يده ليقبلها، فقال له سيدي الطيب السفياني : والله يا سيدي إن قطع يدي لأهون علي من أن تقبلها، فأجابه رضي الله عنه قائلا : كيف يقبل يدي واحد من آل البيت، والله حتى تمكنني من يدك، فمد وقتئذ سيدي الطيب السفياني يده فقبلها الشيخ رضي الله عنه. انظر مضمن هذه الواقعة في رفع النقاب للعلامة سكيرج ج 2 ص 239.