aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: طرق المنفعة بالأجوبة عن الأسئلة الأربعة --> المقصد الثالث في كون المريد لا يكون مريدا ولا يعد في زمرة شيخه إلا بتحقق المحبة الداعية لتصديقه
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
المقصد الثالث: في كون المريد لا يكون مريدا ولا يعد في زمرة شيخه إلا بتحقق المحبة الداعية لتصديقه

قد أجمع الشيوخ سلفا عن خلف أن المريد كيف ما كان لا يكون انتفاعه بشيخه إلا بصدق محبته فيه، حتى قال أهل الكمال منهم : ليس الشأن أن يحبك المخصوص، وإنما الشأن أن تحبه، لأن المحبة تقضي بامتثال ما يأمر به المحبوب، واجتناب ما ينهى عنه في حضرته وغيبته، قيد حياته وبعدها، وبصدق المحبة يمكن للمحب أن يجذب إليه عطفة محبوبه، لما تقرر عند العارفين من أن مغناطيس المحبة جاذب لحديد القلوب، وتنفعل النفس به انفعالا، بمصادمة القوة الجاذبة والقوة السالبة، على حسب الهوى المتمكن فيها بجاذبية الإتصال، أو سالبية الإنفصال، فتبرق عند ذلك بارقة مزن الأرباح لمخلص المحبة، ولا تتم تلك الخاصية المغناطيسية إلا بإلقاء الإنقياد للمحبوب، وهو الملائم لطبع المحبة الذي لا بد منه للمحب في تحصيل المطلوب، وذلك بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وإلا عد ذلك من موانع الخاصية الجاذبية، والحكم في ذلك للطبع القوي في الجاذبية، فالحديد الرزين يجذب الضعيف من المغناطيس من غير توهين، وإن كانت الجاذبية في حقه متمكنة بالطبع، وكونها فيه هو الأصل، كالطرف الصغير من المغناطيس ينجذب للحديد لكون الحكم للرازنة. ومن هذه الحيثية تجلب محبة بعض المريدين قلوب بعض الشيوخ إليهم كما يجذب قلب الحبيب محبه فيشفق منه، ولا يقع ذلك في الغالب إلا إذا كان مستغرقا فيه، بحيث يكون واقفا عند أمره، ممتثلا له ولو في قطع نحره، ومن هذا الباب قول من قال :

ولو قيل طئ في النار والنار جمرة = لها لهب يرمي الشرارة كالقصر
لما كان لمح البرق أسرع أن يرى = بأسرع مني في امتثالي للأمر

وللمحبة دخل في ارتباط القلوب ولو مع بعد، ولهذا يوجد في بعض الأحيان سؤال الحبيب المشعر بمحبة محبه عما أثرت محبته فيه، ومن هذا الباب قول من قال :

قالت وقد سألت عن حال عاشقها = بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقلت لو كان رهن الموت من ظمأ = وقلت قف عن ورود الماء لم يرد

ولهذا كان (- صلى الله عليه وسلم -) يحث على محبته ويرغب فيها تصريحا وتلويحا، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : أنت مع من أحببت(1). وقوله : المرء مع من أحب(2). وقوله عليه السلام : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله ووالده وولده والناس أجمعين(3). وغير ذلك، لأن المحبة تقضي بالمتابعة كما قال تعالى : "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"(4). وفي هذه المقام أنشد الشيوخ :

تعصي الإله وأنت تظهر حبه = هذا محال في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته = إن المحب لمن يحب مطيع

ولا شك أن المريد إذا تمكنت محبة الشيخ من قلبه فإنه يكون حريصا على متابعته متابعة الظل لشاخصه، لأن المحبة قاضية عليه بذلك، بقدر تجليها واستيلائها على قلبه في حضرته، وهنالك تفاوت بين المدعين لمحبته، وعلى قدر الإتباع يكون الإنتفاع، ولا يصح من المريد الصادق أن يتوقف عندما يأمره شيخه بشيء أو ينهاه عنه، وقد تقرر عند القوم قاطبة على أن من قال لشيخه : لا أفعل أو لا أترك، أو لم هذا مثلا فإنه لا يفلح أبدا، لكون ذلك لا يصدر منه إلا عن قلة اعتقاد ورعونات نفسانية توجب طرده من حضرة أهل الله، نسأل الله السلامة والعافية.

ولهذا يجب القطع بكلام الشيوخ الذين ثبتت خصوصيتهم بالشهادات المستفيضة ممن اجتمعوا بهم أو تلقوا ذلك عنهم بوسائط لا يشك المريد في عدالتهم وصدقهم، وليس كل من يدعي المشيخة أو من تلقى عنهم ذلك بمقبول في كل ما يقول، لأنه قد يصدر منهم ما نهت عنه الشريعة، مما هو في ظاهر الحال من الأمور الشنيعة، فلا يمكن لحراس حضرتها إلا المدافعة عنها والطعن في مخالفيها، وفي قضية سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليه السلام عبرة لمن اعتبر، فلو أمكن لصاحب الشريعة أن يسكت لسكت سيدنا موسى عليه السلام فيما فعله بحضرته سيدنا الخضر. بعد أن أخذ عليه العهود على متابعته، ومع ذلك فقد أنكر ذلك بما لديه من علم الشريعة الظاهرية، لا بلسان الجحود والبغض المؤدي إلى ما لا تحمد عقباه في الدارين. ولم يمكن لسيدنا الخضر عليه السلام أن يخفي ما فعله بحضرة سيدنا موسى مع علمه بأنه نبي الله، لأنه مغلوب بالحال على أمره ونهيه، والله غالب على أمره، فإنه سبحانه أرشد صاحب الشريعة ليأخذ عن صاحب الحقيقة، ولو صبر صاحب الشريعة معه لرأى من العجائب ما يزداد به عبرة.
ولذلك قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : رحم الله أخي موسى لو صبر(5). فإن ما يصدر من العارفين كله من هذا القبيل عند أهل الحق، وإن لم يقبل التأويل فإن التفويض فيه أسلم لمن يريد السلامة لنفسه في دينه ودنياه.

وأقل ما يجنيه على نفسه المنكر الجاحد عدم انتفاعه بمعارفهم(6)، والتخلق بأخلاقهم التي هي في غاية ما يكون من التهذيب بالأدب اللائق بالعبد في معاملة الحق والخلق، وكفاه ذلك حرمانا نعوذ بالله من الخذلان، وقد آن لنا أن نشرع في الأجوبة ذاكرا كل سؤال بلفظه، وبعده جوابه، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
__________
(1) رواه الإمام البخاري في كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله عز وجل، رقم الحديث 5816-5817.
(2) رواه الإمام البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه، رقم الحديث 3485، وكذلك في كتاب الأدب، باب علامة الحب في الله عز وجل، رقم الحديث 5819.
(3) رواه الإمام البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من الإيمان، رقم الحديث 15.
(4) سورة آل عمران، الآية 31.
(5) رواه الإمام البخاري في كتاب العلم، باب ما يستحب للعالم إذا سئل : أي الناس أعلم ؟ فيكل العلم إلى الله، رقم الحديث 122، وهو حديث طويل، وفي آخره قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما.
(6) في هذا المعنى يقول شيخ الإسلام العارف بربه سيدي زكرياء الأنصاري رضي الله عنه : الإعتقاد إن لم ينفع لا يضر، والفقيه إذا لم يكن له إلمام بطريقة القوم وملاحظهم واصطلاحهم ومؤاخذاتهم فهو جاف.

tourouk-manfaa
 


الصفحة التالية

1• طرق المنفعة بالأجوبة عن الأسئلة الأربعة

2• خطبة الأجوبة وفيها مقاصد

3• المقصد الأول في التنبيه على أن الشيوخ غير معصومين وأنه قد ينسب لهم ما هم بريئون منه

4• المقصد الثاني في التنبيه على أن المريد لا تلزمه متابعة الشيخ في جميع أفعاله وأقواله وأحواله إلا إذا أمره بذلك

5• المقصد الثالث في كون المريد لا يكون مريدا ولا يعد في زمرة شيخه إلا بتحقق المحبة الداعية لتصديقه

6• السؤال الأول : ما من أحد يؤخذ عنه ويرد عليه إلا مولانا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلخ

7• الجواب

8•

9•

10•

11•

12•

13•

14•

15•

16•

17•

18•

19•

20•

21• السؤال الثاني : هل تمنع الشريعة المريد أن يقول مثلا : الشيخ رفع فلانا إل

22• الجواب

23•

24•

25•

26•

27•

28•

29•

30•

31•

32•

33•

34•

35•

36•

37•

38•

39•

40•

41•

42•

43•

44• السؤال الثالث : قال سيدنا الشيخ رضي الله عنه في الإفادة الأحمدية ما معناه : عصاة أهل البيت يسلك بهم مسلك أهل بدر إلخ ...

45• الجواب

46•

47•

48•

49•

50•

51•

52•

53• السؤال الرابع : هل على المريد التجاني من شيء إذا دخن التبغ الدخان

54•

55•

56•

57•

58•

59•

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام