السؤال الرابع :
هل على المريد التجاني من شيء إذا دخن التبغ الدخان ؟
الجواب:
اعلم أنه قد وقع خلاف بين المتأخرين في التدخين بهذه العشبة الخبيثة من الإباحة إلى المنع، وكل استدل بما اقتضاه نصيبه من العلم والورع، فمن مبيح له يقول لا شيء على مدخنه وعليه جل الأجاهرة، وينشد فيه للقطب سيدي عبد الغني النابلسي(1) رضي الله عنه قوله :
شربنا دخان النتن لا عن مودة = له بل هو الممقوت عند ذوي الحجا
ولكن عفريت الهموم بصدرنا = دهانا فدخنا عليه ليخرجا
ومن قائل بالمنع من تدخينه واستنشاق غباره، ومن فعل ذلك فقد عصا الله تعالى، والمريد التجاني في هذا الحكم مع غيره على حد السواء، ولا ينقطع عن الطريقة بشربه أو استنشاقه، وإنما ينقطع عنها بنقيض العهد الذي أخذ عليه عند تلقي الإذن فيها مما هو مقرر، وتقدم لنا التنبيه عليه، وقد بالغ الشيخ رضي الله عنه من التحذير من الوقوع في المعاصي والإصرار على الذنوب صغائرها وكبائرها، لأنها تؤدي إلى انتهاك حرمة الشرع، وانتهاكه من الأسباب التي تجر للقطيعة كما بسط ذلك في وصاياه لأصحابه وأحبابه.
__________
(1) عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، محدث حافظ فقيه أديب مؤرخ مفسر صوفي، ولد بدمشق عام 1050هـ، وبها توفي عام 1143هـ، من مؤلفاته : تعطير الأنام في تعبير المنام، ونفحات الأزهار على نسمات الأسحار، وكشف الستر عن فرضية الوتر، ولمعان الأنوار في المقطوع لهم بالجنة والمقطوع لهم بالنار، وإيضاح الدلالات في سماع الآلات، وجواهر النصوص وشرح أنوار التنزيل للبيضاوي، ومناجاة الحكيم ومناغاة القديم، وغيرهم.
…انظر ترجمته في فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ص 756 رقم الترجمة 415، وفي سلك الدرر للمرادي ج 3 ص 30، وفي معجم المطبوعات لسركيس 1832، وفي عجائب الآثار للجبرتي ج 1 ص 154، وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 32.