وقد زاد على هذه الأبيات شيخنا العلامة الرئيس، سيدي الحاج عبد الكريم بنيس(1)، بعد أن كنت اقترحت عليه نظم قصيدة في ذم هذه العشبة الخبيثة، فرأى رؤيا حملته على الإجابة لذلك الإقتراح، ونسجت على منواله تقريظا عليها لا بأس بنقل ذلك هنا، قال أبقى الله حرمته مذيلا تلك الأبيات بهذه :
صمم على المنع واعتقده معتمدا = دع عنك ذا جدل باغ وذا إحن
أعلن به وأشده في بلاد هدى = فالحق أجدر بالإشهار والعلن
جاء الحديث الصحيح الإحتجاج به = أن المفتر مثل الخمر في الاجن
نهى الرسول النبي عنهما فهما = سيان في حرمة المثمون والثمن
وجاء عن قادة أجلة نبها = ذوي البصائر والفتوى بلا وهن
أن الغبار الذي يحشي أنوفهم = منه مثيل له في الحكم والفتن
أليس في عمل الفاسي حرمته = فعلا وتجرا وتنفيرا لذي الفطن
وأحرقت من ولاة العدل جملتها = بعد اتفاق فتاوي قادة الوطن
أعظم به من دليل لا يعادله = شقاشق من عشيق الخبث والنتن
إذ كيف يحسن إتلاف لمحترم = أو يمنع التجر في ذي النفع أو ثمن
ما ذاك إلا لفقد النفع أجمعه = فيه وإتلاف نقد في أذى بدن
والبهم شرابها المستنشقون لها = من الولوع بها المشئوم في جنن
لا يستفيق لقبح من يعوم به = ولا يحس بلدغ الصل ذو كفن
من يضلل الله لا مهدي يرشده = وذو الهدى من عطاء الله في منن
ثم قال :
وخذ إليك أبا العباس قاعدة = تغنيك عن كثرة الآراء والدمن
إذا تخالف ذو فقه بنازلة = ووافق البعض ذو فتح وذو يقن
فالحق مع أهل فتح وهو أيدهم = وصانهم عن هوى النفوس والإحن
أهل القلوب جميعا باتفاقهم = شرقا وغربا على التنفير من نتن
كما العياشي(2) أبداه برحلته = موافقا مستفيدا من ذوي اللقن
كذاك الإبريز عن أستاذه وكفى = به وصرح بالأضرار والمحن
وقال عنه بإيذاه ملائكة = وأهل دائرة بريحه النتن
ومن مفاسده ونجس شاربه = أجزاء انفصلت بالحرق والدخن
واستفها بفم والحرق يمنع من = أكل المباح كخبز كيف بالدرن
وتلك أنبوبة له بداخلها = نظير ما ابتلع المنهوم من صنن
فاشقق لها تلفي ما حوته من قذر = به يمر الذي يجر للجرن
وخرقة عدها نشاق منتشق = تريك ما برفيع الوجه عن علن
__________
(1) سبق التعريف به في ج 1 ص 40 من هذا المجموع.
(2) أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي، فقيه، أديب، مؤرخ، صوفي، من مواليد عام 1037هـ، وتوفي عام 1090هـ، له مؤلفات منها : ماء الموائد، وهي رحلته الشهيرة المعروفة بالرحلة العياشية، وإظهار المنة على المبشرين بالجنة، وتحفة الأخلاء بأسانيد الأجلاء، وتنبيه ذوي الهمم العالية على الزهد في الدنيا الفانية، واقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر، وغيرهم من التصانيف الأخرى.
…انظر ترجمته في شجرة النور الزكية لمخلوف ص 314 رقم الترجمة 1224، وفي الفكر السامي للحجوي ج 2 ص 333 رقم الترجمة 746، وفي فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ص 832 رقم الترجمة 472، وفي صفوة من انتشر للإفراني ص 191، وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 129.