|
|
سفر العلامة سكيرج لفرنسا قصد حضور تدشين مسجد باريس
كان العلامة سكيرج رحمه الله ورضي عنه من أوائل الأعلام المغاربة المدعوين لحضور تدشين مسجد باريس في صيف عام 1344هـ-1926م، وهو الذي خطب وصلى بالناس في أول جمعة بالجامع المذكور، حيث اجتمعت لمعاينة تدشينه شخصيات بارزة من مختلف بقاع المعمور، يتقدمهم السلطان السابق مولانا يوسف رحمه الله، ولا بأس أن أذكر في هذا المحل نص الخطبة التي ألقاها العلامة سكيرج بالمناسبة على أسماع الحاضرين(1) :
__________
(1) زامنت هذه الرحلة الفترة التي قضاها العلامة سكيرج رحمه الله على رأس القضاء بمدينة الجديدة، وكان عمره المبارك عندها 49 سنة، ورافقه في هذه الرحلة الميمونة جماعة من الأفاضل منهم : باشا مدينة الجديدة السيد علال القاسمي، والقائد حمو العزيزي، والقائد محمد بن الشريف السايسي الأمغاري، والأديب سيدي الفاطمي بن سليمان وغيرهم.
ولم يكن تكليفه بهذه المهمة الكبيرة وليد الصدفة، بل لما يتمتع به رحمه الله من شخصية فذة قوية، ومكانة مرموقة داخل جميع الأوساط الثقافية بالمغرب، مع غزارة علمه، ومعرفته الدقيقة بالفنون الأدبية المختلفة.
وبهذا الاستحقاق الكبير لفت رحمه الله أنظار معاصريه من العلماء والمفكرين والأستاذة الباحثين، فهو على الأرجح وبدون منازع واحد من العلماء الذين عرفوا بالجمع بين قدرتين قلما تجتمعان إلا للقليل من الأفذاذ، وهما قدرة الخطابة، وقدرة الكتابة، مع التبريز فيهما معا.
وانطلاقا من هذا كان العلامة سكيرج مقدور القدر في جميع الميادين والمجالات، يعجب به سامعوه في مجالسه ومسامراته، ويقدره قارؤه في مؤلفاته ومصنفاته، فقد أوتي التبريز في ميدان الكلمة المقولة والكلمة المكتوبة، وقد عرف نهجه السوي إلى النفس العربية، وكان قادرا كل القدرة على مواجهة الجماهير والباحثين على سواء.
voyage-fr
|