إن بعض المشايخ قال لبعض مريديه و قـد أساء الأدب عليه: ويحك أما تخشى أن اسلبك؟ فقال له مجيبـا: لا تقدر على سلب عبوديتي، لأن العبودية وصـف ذاتي للمخلـوق، فأغمي على الشيخ، قال العلامة سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه: تذكرت قوله تعالى ( إن كل من في السماء و الأرض إلا أتي الرحمن عبدا)ه ففتح علي في فهم العبودية من أن منبعها الرحمان، فمن أراد العبودية فليطلبها من هذا الإسم الشريف: نعم إن اسم الرحمن هو الذي بسره وجدت الخلائق على مقتضى رحمتي سبقت غضبي، و هو منبع العبودية، و لذلك أمروا بالسجود له، و لم يتحققوا المقصود من سـره، فسألـوا عنه لخفاء سره عنهم في قوله تعالى ( و إذا قيل لهم اسجدوا للرحمن .. إلخ)ه الآية الشريفة، و لذلك من تحقق بها استوى على عرش الكون بالتصرف فيه على مقتضى الرحمن على العرش استوى إهـ . (من المذكرات: إيقاظ القرائح لتقييد السوانح و النتائج اليومية)ه و في الخبر: لما بلغ صلى الله عليه و سلم الدرجات العليا ليلة الإسراء أوحى الله إليه يا محمد بم شرفتك؟ فقال صلى الله عليه و سلم رب حيث نسبتني إلى نفسك بالعبودية فأنزل الله سبحانه و تعالى سبحان الذي أسرى بعبده الآية و ذلك من مقامات الامتنان. (من كتاب الكوكب الوهاج)ه