aplatkaki
نافذة مُطِلة على أعمال سيدي محمد سكيرج أخ العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رحمهما الله ورضي عنهما
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2011 tous droits réservés
 

حجه

وزيارته للديار المقدسة

 

أبحر العلامة سيدي محمد سكيرج إلى بلاد الحجاز سنة 1353هـ- 1934م، فنزل بمكة المكرمة، وبها أدى مناسك حجه، قبل أن يتحول لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، وقد سبقته إليها سمعته كعالم وفقيه وصوفي محنك، فلم يجد أية صعوبة في الاتصال بعلمائها الذين تسابقوا إلى الترحيب به وتعظيمه، خصوصا منهم العلماء المنتسبون لطريقته التجانية، ولا يجوز لنا أن نهمل ذكر الأثر البالغ الذي تركه في نفوس هؤلاء العلماء، الذين أجمعوا على الإشادة بخصاله وأخلاقه واتساع معارفه ونبوغه.

 

وكان مترجمنا قد بعث قبل هذا التاريخ بسنة رسالة مع بعض الحجاج وطلب منهم أن يودعوها بالحجرة النبوية الشريفة أملا في أن تتهيأ له الأسباب للحج وزيارة قبر الحبيب المصطفى عليه السلام، وقد أجاب الله تعالى طلبه وأناله مراده وبغيته، حيث حج في السنة الموالية لها وهي سنة 1353هـ ـ 1934م. ولا بأس أن نذكر في هذا المحل نص رسالته المذكورة:

 

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وحده، وصلى الله على سيد ولد آدم ونخبة أوليائه وأنبيائه، من تجدد منهم ومن تقدم، سيدنا محمد المفضل على الكل باجتبائه واصطفائه، وعلى آله مصابيح الهدى ونجوم سمائه، صلاة تتصل بكرم جنابه ما تدفق بحر خضم وتلاطم، وما سمح القطر باندفاق أنوائه وتراكم، وسلم تسليما كثيرا أثيرا، السلام العميم الكريم، والرحمة التي لاتبرح ولا تريم، والبركة التي أولها الصلاة وآخرها التسليم، على حضرة الرسالة العامة الدعوة، والنبوءة المؤيدة بالعصمة والقوة، ومثابة البر والتقوى، وهي لقلوب العارفين صفا ومروة، مقام سيد العالمين طرا، وهاديهم عبدا وحرا، ومنقدهم من أشراك الهلاك وقد طالما ألفوا العيش ضنكا والدهر مرا، ومقر الأنوار المحمدية، والبركات السرمدية، أمتع الله الإسلام بحراسة أضوائها، وكلاءة ظلالها العلية وأفيائها، وأقر أعين عبيدها بلثم ثراها، والإنخراط في سلك من يراها.

 

السلام عليك يا سيدنا محمد، السلام عليك يا سيدنا أحمد، السلام عليك يا سيدنا أبا القاسم، سلام من يمد إليك يد الغريق، ويرجو الإنقاذ ببركتك من نكد الضيق، ويتقطع أسفا، ويتنفس صعدا ولهفا، كلما ازدلف إليك فريق، وعمرت نحوك طريق.

 

كتبناه لك يا رسول الله وقد رحل المجدون وأقمنا، واستقام المستعدون وما استقمنا، وبيننا وبين لثم ثراك النبوي، ولمح سناك المحمدي المصطفوي، مفاوز لا يفوز بجوارها إلا من طهر دنس ثوبه، وستر وصم عيبه، فكلما رمنا المثاب رددنا، وكلما يممنا الباب صددنا، وقد أمرنا الله بالمجيء إليك، والوفادة عليك، ومن لنا بذلك يا رسول الله والآثام تنبي وتبعد، ولا تدني ولا تسعد، وبين أيدينا أشواق لا يزال يهزنا منها المقيم المقعد.

ولَئِنْ كنا من قوم خلفتهم عيوبهم، وأبقتهم ذنوبهم، وليسوا أهلا للوفادة لكونهم معدن الخطأ وموطن الدنس على ذلك المقام المقدس، فعندنا والحمد لله من صدق محبتك وحب صحبتك والتعلق بذمتك ما يقدمنا وإن كنا مبطئين، ويقربنا وإن كنا مخطئين، فاشفع لنا يا رسول الله في زيارتك فهي أفضل المنى، متوسلين إليه تبارك وتعالى بقدرك ومكانتك، وعظم وسيلتك، فاقبلنا وإن كنا زائفين، واقبل علينا وإن أصبحنا في الإثم متجانفين، فأنت عماد أمتك جميعا أشتاتا، أحياء وأمواتا.

ومن نَأَتْ به الدار، وقعدت به الأقدار، ثم زار خطه ولفظه، فقد عظم نصيبه من الخير وحضه، ووحقك وهو الحق الأكبر، والقسم الذي يبلغ المقسم به ما يريد، ما تحركت إليك ركاب، إلا وللقلب إثرها التهاب، وللدمع بعدها سح وانسكاب، ويا ليتنا ممن يزورك معها ولو على الوجنتين، ويحيك بين ركبها ولو على المقلتين.

وما الغنى دونك إلا بؤس وإقلال، ولا الدنيا وإن طالت إلا سجون وأغلال، والله تعالى يمن على كتابنا هذا بالوصول والقبول، وعلينا باللحاق به ببركتك ولو بعد طول، ثم السلام ورحمة الله وبركاته عليك يا سيد الخلق، وأقربهم من الحق، وعلى ضجيعيك السابقين لمهاجرك وأنصارك، الفائزين بصحبتك وجوارك، وعلى أهل بيتك المطهرين أوائل وأواخر، الشهيرين مناقب ومفاخر، وأصحابك الذين عزروك ووقروك، وآووك ونصروك، وكتب بتاريخ 7 ذي القعدة الحرام عام 1352هـ.

ثم كتب بعدها هذه القصيدة وسماها: رسالة النبي الأواب، محمد الناطق بالصواب

 

آهُ لا تــــلـــم أهـــــــلا ذوي إذلال * فـالـحب قـاتـل أهـلـه فــي الـحـال
شـابت ذوائـب لـمتي فـي عـهدهم * فــيـه لـــذاك رضــيـت بــالإذلال
فـهـم الـذيـن إذا رأتـكـلا عـيـونهم * ذابـــت حـشـاشـة قـلـبـك الـفـعـال
فـاحـذر هــوى لا تـستطيع مـثاره * يــــاذا هــواهـم ذو حــمـى قــتـال
كـم غـاب فـي تـلك المهامه باسل * طـــارت مـهـابته لــدى الأبـطـال
فـيهم حـلالي مـا حـلا فـي ذكرهم * لـــولاه مـــا هــبـوا إلــى إدخـالـي
أوصـيت أنـجالي بذاك و إنما لأنـــ * ــجــى لـطـيفي مــا تــرى أنـجـالي
هــبـت عـواطـفـهم و لـكـن بـالـي * ســــادوا و شـــادوه إلـــى آمـــاي
دبــت وحـقـك آيــة مــن جـودهـم * وشـممت مـن عـرق الشذا السيال
أوحــى لــي الـفـكر الـسـليم بـأنهم * فــكـوا بــمـا قــد شـيـدوا أوحـالـي
أوصــى لــذاك لا تـنـي فــي حـبم * شـــدت بـحـبـل مـنـهـم أوصـالـي
أقــوى لـمـا يـهوى الـحبيب وإنـما * لا تــقـتـدي الأفــعــال بــالأقــوال
أنــــدى لـمـغـتنم الـنـسـيم لـديـهـم * يـرجو الـندى صـفحا عن الأندال
أهـــوى لـــذاك جـمـالهم فـكـمالهم * يـغضي عـن الإخـوان في أهوالي
إن قـلت أفـعالي أراها ضعضعت * ودي صــدقـت أنــهـا أفــعـى لــي
ولــــذا أرانــــي دائـــم بـرحـابـهم * أشـكـو بـأعـدائي فـهـم أعـدى لـي
لـكن لـدى عـيني أرى عـيبي هـبا * مــــا ذاك إلا أنــــه أصــفـي لـــي
أتـقـى لـمـا نـرجـوه عـنـد نـوالـهم * إنـــزال حـوبـاتـي لـــدى الأثـقـال
فـي ذاك أحـمى لـي إذا صـورتها * حـطت لـي الأوزار عـن أحـمالي
أعـمى لـمستند الـحمى أن لا يرى * غـفران مـا قـد كـان مـن أعـمالي
عـهدي بـوجدي يـرتدي إسـما لهم * مذ كان جدي في الهوى أسمى لي
فـهـم الألـى جـادوا بـجود جـاذبوا * روحـي إليهم ما اهتدت في الحال
الله أكــبــر كــيــف آتـــت حـالـهـا * مـن بعد فضل في الهوى لوصال
يــا خـيـر مــن هـبـت إلـى أعـتابه * أرواح أهــــل الــحــب بــالآمــال
شـوقـا إلــى ذاك الـجـمال تـعلقت * أطــمـاع عـبـدك ســيء الأفـعـال
عـبـد الـوصـيد سـكـيرج حـمادكم * بــكـم لــكـم مـسـتـشفعا بـالـعـالي
يــرجــو أداء فــريـضـة مـقـبـولة  * و زيـــارة لـحـماك ذي الإجــلال
في صحبة العبد الضعيف بشيرنا [1]  * صــنـو الأمـاجد سـيدي فيـلال
ومـع الـصديق محمد الميموني ذا *  ك الـمـرتـجـي لـنـوالـك الـهـطـال
وبـباب شـمس أرتجي من فضلكم  *  مـنـوا بـوصـل يـا ذوي الأفـضال
والــكـل فــي حـفـظ الإلــه مـمـتع  *  فـحلاه فـي عـين الـرضا و كمال



[1]- المراد به صديقه العلامة الأديب سيدي البشير أفيلال.